علماء النيجر ودورهم في التراث الإسلامي الإفريقي

علماء النيجر ودورهم في التراث الإسلامي الإفريقي

الدكتور علي يعقوب أستاذ بالجامعة الإسلامية بالنيجر
الدكتور علي يعقوب أستاذ بالجامعة الإسلامية بالنيجر

نص محاضرة “علماء النيجر ودورهم في التراث الإسلامي الإفريقي” الدكتور علي يعقوب أستاذ بالجامعة الإسلامية بالنيجر والتي ألقاها خلال اليوم الأول من الندوة العلمية الثانية التي نظمها فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في النيجر، تحت عنوان: التراث الإسلامي الإفريقي في النيجر بين الماضي والحاضر وآفاق المستقبل،يومي: السبت والأحد 17-18 ذو القعدة 1440 هـ الموافق لـ 20-21 يوليوز 2019 م، في نيامي.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد.

فقد رفع الإسلام مكانة العلم والعلماء وخصهم الله تعالى بخشيته من بين سائر عباده وقال تعالى: ]إنما يخشى الله من عباده العلماء[[1] وجعلهم النبي صلى الله عليه وسلم ورثة الأنبياء فقال صلى الله عليه وسلم: “العلماء ورثة الأنبياء ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر”[2].

ولا يقتصر مهام العلماء على التدريس في المدارس والمساجد بل يمتد ليشمل جميع أنشطة الحياة، لأنهم قدوة المجتمع، مما يحتم عليهم أن يكونوا في مقدمة المشاركين في الأنشطة الثقافية والاجتماعية والسياسية والتصدي للمصائب التي تحل بالأمة إما باللسان أو بالقلم أو بالسنان، ويحاولون تجديد ما اندثر من معالم الدين الحنيف لما يُسيطر عليه الجهل والعادات الذميمة المخالفة لتعاليم الإسلام السمحة، ويبذلون الغالي والنفيس في سبيل ذلك.

الشيخ عبد الكريم المغيلي

وقد بدأت النهضة العلمية في النيجر قديما بمجيء الشيخ عبد الكريم المغيلي إلي آير Air عام 1479م وافتتاحه مدرسة قرآنية للصغار، وأخرى للكبار لتعليم علوم الدين والعربية في مدينة تيغدا، وبقي فيها فترة قبل مواصلة رحلته إلى كتشنا وكنو، قد تتلمذ على يديه كثيرون ومن أشهر طلابه الذين برزوا وساهموا في إثراء التراث الإسلامي الإفريقي :

الشيخ العاقب بن عبد الله الأنسمني الأغدسي

وقد ترجم له الشيخ أحمد بابا التمبكتي في نيل الابتهاج فقال : “فقيه نبيه زكي الفهم حاد الذهن وقاد الخاطر مشتغل بالعلم في لسانه حدة، له تعاليق من أحسنها تعليقه على قول خليل ” وخصصت نية الحالف “.[3] و اختصر الشيخ أحمد بابا هذا التعليق وسماه ” تنبيه الواقف على تحرير وخصصت نية الحالف “، وله جزء بعنوان:  ” وجوب الجمعة بقرية أنوسامان “[4] وألفه في الرد على الذين يرون أن قرية أنوسامان لا يصح إقامة الجمعة فيها لأن تعداد سكانها لا يسمح بذلك، والشيخ العاقب يرى أنه يجب إقامة الجمعة فيها مع العدد الموجود في القرية. وقال الشيخ أحمد بابا :” فأرسلوه أي الكتاب إلى علماء مصر فصوبوه “[5] أي صوبوا الشيخ العاقب فيما ذهب إليه في جواز إقامة الجمعة في قرية أنوسامان.

 إنتاجاته العلمية

الجواب المحدود عن أسئلة القاضي محمود، وله أيضا أجوبة الفقير عن أسئلة الأمير، وقد أجاب فيها عن أسئلة السلطان الحاج أسكيا محمد.

وسافر إلى مصر وأخذ عن السيوطي كما أشار إليه أحمد بابا وأدى فريضة الحج، وله مناظرات مع الشيخ مخلوق بن علي اليلبلي شيخ تنبكت في زمانه، وعلى كل حال فإن هذا يشهد له بالمكانة التي كانت له بين العلماء والأمراء في عصره،

الشيخ شمس الدين النجيب بن محمد التيجداواي

هو من العلماء الذين لهم مساهمة في انتاج التراث الإسلامي الإفريقي في النيجر، وقال أحمد بابا التمبكتي عنه :” أحد شيوخ العصر، معه فقه وصلاح، شرح مختصر خليل بشرحين : كبير في أربعة أسفار، وصغير في سفرين “[6] وله تعليق على كتاب المعجزات الكبرى للإمام السيوطي، وله شرح العشرينيات للفازازي، وله أيضا الطريقة المثلى إلى الوسيلة العظمى.

الشيخ محمد أحمد التزختي

المعروف بأيْدَ أحمد “كان فقيها عالما فهاما محدثا متفننا محصلا جيد الخط حسن الفهم … ولقي بتكده الإمام المغيلي وحضر دروسه ثم رحل للشرق … وسمع وروى وحصل واجتهد حتى تميز في الفنون وصار من المحدثين … ثم رجع لبلاد السودان وتوطن كَشِنَ فأكرمه صاحبها وولاه قضاءها وتوفي في حدود ست وثلاثين وتسعمائة عن نيف وستين سنة له تقيد وطرر على مختصر خليل”[7].

الشيخ أحمد فورتو البرنوي

الذي كان معاصرا للسلطان إدريس ألوما سلطان إمبراطور البرنو من عام 1570-1603م، وكان الشيخ أحمد فرتو حافظ سره وإمامه في الصلاة، وله كتاب في تاريخ البرنو، وكتاب آخر في حروب سلطان إدريس ألوما وسيرته، ويعتبر الكتابان مصدران مهمان لتاريخ إمبراطورية كانم برنو في القرن السادس عشر الميلادي، وقد ترجم الكتابان إلى اللغة الإنجليزية من طرف رتشمون بالمر R.M.PALMER ونشر عام 1926م.[8]

الشيخ محمد الكسناوي

المتوفى بالقاهرة عام 1742م، وقد اشتهر هذا العالم عند علماء الشرق بفضل السيرة التي كتبها عنه عبد الرحمن الجبرتي في كتابه عجائب الآثار في التراجم والأخبار وقال : ” وحج سنة 1142/1729 وجاور مكة وابتدأ هناك بتأليف الدر المنظوم وخلاصة السر المكتوم في علم الطلاسم والنجوم، وهو كتاب حافل.

ومن كتبه: بهجة الرفاق وإيضاح اللبس والإغلاق في علم الحروف والأوفاق، وله منظومة في علم المنطق سماها منح القدوس، وشرحها شرحا عظيما سماها ” إزالة العبوس عن وجه منح القدوس ” ومنها – أي مؤلفاته – بلوغ الأرب من كلام العرب في علم النحو، وله غير ذلك”. وقد تلقى حسن الجبرتي علوما مختلفة من محمد الكسناوي، وفي ترجمة ابنه للشيخ محمد الكسناوي تعكس لنا جليا مكانة هذا العالم الجليل.[9]

الشيخ جبريل بن عمر الأغدسي

الملقب بشيخ الإسلام السودان الغربي (ت: 1789م) الذي حمل شعلة تعليم الإسلام الصحيح، وأحيا سنة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وجاهد في الله حق جهاده بنصح عامة الشعب والحكام.

وهومن بين العلماء الذين احتلوا في السودان الغربي في القرن الثامن عشر الميلادي مكانة مرموقة، كان ممن حمل لواء العلم والإصلاح في زمانه، وكان عابدا تقيا، حتى عدّ إماما وشيخا للإسلام، وقال تلميذه الشيخ عثمان بن فوديو: “ليعلم أهل البلاد السودانية هذه، بعض ما أنعم الله عليهم ليجتهدوا في شكر الله تعالى على وجود هذا الشيخ في هذه البلاد فيستوجبوا المزيد[10] ” ثم وصفه بالعبادة وحسن الخلق، وقال :” بلغ الغاية في العبادة والخلق الحسن والغيرة على الإسلام، وكان حليما صبورا رحيما هينا، حسن الكلام مع من لقيه مبتسما معه، ولا يحقد على أحد ولا يعبس في وجهه، ويطيب كلامه لجميع الناس على طريق التبسط حتى تظن أن كل واحد صديقه “[11].

ولد الشيخ جبريل بن عمر في مدينة أغاديس(Agades [12]) وتلقى تعليمه الأوّل في بلاد الهوسا وآيير، حيث تتلمذ على العديد من مشايخها.

شيوخه

الشيخ علي جبو وهو عالم جليل له شرح على لامية الأفعال، والشيخ أبي بكر بن الحاج عثمان، والشيخ علي عثمان وغيرهم

ثم رحل إلى الحجاز للحج وطلب العلم، وتلقى العلم على الشيخ يوسف محمد الحفناوي، والشيخ مرتضى الزبيدي ـ صاحب معجم : تاج العروس من جواهر القاموس، ولازم الشيخ جبريل الشيخ مرتضى الزبيدي  حتى نال منه الإجازة في الكتب الستة وموطأ مالك ومسند أحمد وكتاب الشمائل للترمذي، وقد أجازه الشيخ المرتضى بجميع ما أجيز له روايته وجميع تواليفه في العلوم من منثور ومنظوم، وهي تربو على المائتين[13] حيث قال :” قد أجزت العلامة أبا الأمانة مولانا الشيخ جبريل بن عـمـــــر الأغدسي وولده النجيب عمر ما يجوز لي روايته وأخص منها مالي من تأليف في العلوم من منثور ومنظوم ثم سرد الكتب المجازة وختمها بذكر تاريخ تحريرها فقال : وقد حررت هذه الاجازة في عشرة شهر ربيع الثاني سنة ثمان و تسعين ومائة بعد الف من الهجرة النبوية في المدينة المنورة ”

 قد بقي الشيخ جبريل في الحجاز والقاهرة عدة سنوات لطلب العلم، وعند رجوعه من الحج استقر في مدينته مدينة أغاديس للتدريس مع إنكار بعض تقاليد بلاد السودان الغربي المخالفة للإسلام.

تلاميذته

من أشهر تلاميذ الشيخ جبريل الشيخ عثمان بن محمد فودي الذي رحل إليه في مدينة أغاديس لطلب العلم على يديه ، ولازمه الشيخ عثمان مدة يطلب العلم، ولما أراد الشيخ جبريل أن يذهب إلى الحج للمرة الثانية، رجع الشيخ عثمان إلى وطنه ببلاد الهوسا، ولم يستطع مصاحبة شيخه لكون أبيه لم يأذن له في المسير إلى الحج[14]

وفي عام 1786م رجع الشيخ جبريل من حجه الثاني، واستقر في بلاد آدر (في إقليم تاوا بجمهورية النيجر) لأن الأمر لم يستقر له في مدينة أغاديس إذ طرده الطوارق، لما أكثر من الإنكار عليهم.

و لما سمع الشيخ عثمان بن فوديو برجوع شيخه من الحجاز، رحل إليه مع أخيه عبد الله بن فوديو، في مورد ماء يسمى كودي(Kodi) ويقع عند قرية أريوا(Arewa) في جمهورية النيجر، فبقي الشيخ عثمان عنده فترة يدرس، ثم رجع وترك أخاه عبد الله بن فوديو، الذي مكث مدة يدرس الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث والفقه، ووصف الشيح عبد الله بن فوديو شيخه جبريل لما كان يذكر علمائه بقوله:” وشهرته في العلماء شرقا وغربا تغنى عن ذكر شمائله… ولازمته واستفدت منه كثيرا”[15]

قد حاول الشيخ جبريل بن عمر القيام بحركة إصلاحية في منطقة آدر (Aadar ) التي انتقل إليها، لكن محاولته باءت بالفشل بسبب عداوة الملوك المنطقة له، ولما شعر بالتهديد رحل إلى منطقة ماجييا (MAJIYA) في جنوب آدر، حيث أسس مركزا للتعليم والدعوة إلى الله، ووفد عليه طلاب العلم من كل فج عميق لتلقي العلم على يديه، وعلى رأسهم أيضا الشيخ عثمان بن فوديو وأخوه عبد الله ومحمد فربري وغيرهم.

وكان الشيخ جبريل أول من قام بهدم العوائد الذميمة في بلاد السودان الغربي ـ بلاد الهوسا والطوارق ـ  وتصدى للتقاليد النافية للإسلام وهذا ما أكده الشيخ عثمان بن فوديو بقوله:” فوالله لا أدرى هل نهدى إلى سبيل السنة، وترك العوائد الذميمة لولا تنبيه هذا الشيخ المبارك، وكل من أحيا السنة وهدم العوائد الذميمة في بلادنا السودانية هذه، فنحن موجة من أمواجه”[16].

وكانت حركة الشيخ جبريل الإصلاحية، قد انصبت على إنكار المنكرات الدينية والاجتماعية، مثل: التبرج السافر للنساء، وممارسة السحر، وزواج بأكثر من أربع زوجات، واختلاط النساء بالرجال بدون حجاب، والتطاول على حقوق الناس في الأموال وغيرها، والدعوة إلى العصبية الجاهلية، والتمسك بالعادات السيئة الموروثة عن الآباء، وبيع المسلم الحر، وشرب الخمر، والاعتقاد في الجن بأنها تنفع وتضر، وغير ذلك من المنكرات والمعاصي المنتشرة في مجتمع بلاد الهوسا والطوارق في عصر الشيخ جبريل بن عمر الأغدسي.

قد جلب إلى الشيخ جبريل شدة إنكاره للمنكر، وأمره بالمعروف عداء أمراء المناطق التي سكن فيها، حتى حاول بعضهم قتله، مما جعله ينتقل من بلاده أغاديس إلى منطقة آدر في الجنوب، حيث تفرغ للتدريس، ونشر العلم ووفد إليه طلاب العلم من أنحاء بلاد الهوسا وغيرها

كذلك يعتبر الشيخ جبريل من علماء الحديث الذين نشروا الحديث وعلومه في بلاد السودان الغربي، وكان يدرس الصحيحين والسنن الأربعة وغيرها من كتب الحديث وعلومه، وكذلك علم أصول الفقه والعقيدة الصحيحة، وهذا ما أكده تلميذه الشيخ عبد الله بين فودي بقوله :” وقرأت عليه كتب أصول الفقه كالقرافي والكوكب الساطع، وجمع الجوامع مع شروحها، وقرأت عليه بعض تواليفه ولازمته واستفدت منه كثيرا… وأجازنا جميع مروياته، وأعطانا ألفية بالسند الذي ألفه شيخه المصري مرتضي…”[17]

توفي شيخ الإسلام السودان الغربي جبريل بن عمر الأغدسي عام 1789م، ودفن في قرية آريوا (Arewa) بإقليم تاوا في جمهورية النيجر، رحمه الله تعالى.

لكن وللأسف فإن آثاره العلمية ضاعت، و لم يصل إلينا منها، إلا منظومته التي أوردها تلميذه الشيخ عثمان بن فوديو في كتابه شفاء الغليل، ومنظومة أخرى أوردها أيضا الشيخ عثمان في كتابه نصائح الإخوان، وذكر أحمد البدوي [18]بأنه عثر على مخطوطتين لكتابه البلوغ النافع على أصول الكواكب الساطع في قسم المخطوطات بجامعة قار يونس بليبيا [19]

ومن العلماء الذين لهم دور في نشر التراث الإسلامي واللغة العربية في شمال النيجر ومالي علماء القبيلة العربية المسمى كنتة KOUNTA ومن أشهر علمائها:

الشيخ سيدي المختار الكبير

الذي لعب دوراً مهما في شمال مالي والنيجر وشرق موريتانيا لنشر الإسلام، وقد ترك مؤلفات تراثية عدة في الفقه والعقيدة وبعضها مازالت مستعملة إلى اليوم في الحلقات العلمية الشمالية مثل:

  1. هداية الطلاب، مختصر فقهي على المذهب المالكي.
  2. فتح الوهاب على هداية الطلاب: شرح لهداية الطلاب في أربعة أجزاء.
  3. الرشاد (في الفقه)
  4. الشموش الأحمدية في العقائد الأحمدية (عقيدة).
  5. ألفية في اللغة العربية.

وما تزال قصائد الاستسقاء والتوسل ومدح الرسول التي تركها تراثا يعتز به الناس ويتلونه في المناسبات، وكذلك ابنه محمد ولد الشيخ سيدي المختار وقد خلف كتبا كثيرة تستعمل في بعض الحلقات العلمية الشمالية منها:

  1. الطرائف والتلائد في كرامات الشيخين الوالد والوالدة، وهو كتاب في تاريخ قبيلة كنتة وتاريخ الصحراء خلال القرون الأخيرة، وهو كتاب كبير يتكون من مقدمة وسبعة أبواب.[20]
  2. نظم الورقات لأبي المعالي الجويني.
  3.  إرشاد السالك إلى أقوم المسالك.

الشيخ باي بن سيدي عمر بن سيدي محمد

الذي ساهم في تطوير الثقافة الإسلامية العربية بمؤلفاته التي منها:

  1. شرح لأجرومية النحو،
  2. شرح احمرار بن نونا الجكني على ألفية بن مالك، وشرح الأخضري في العبادات.[21]

قد قامت قبيلة كنتة بدور فعال في نشر الدين وعلوم اللغة في المنطقة، كما ساهمت أيضا قبيلة الأنصار في ذلك، وقبيلة كل السوق التي تخصصت في خط الكتب بسرعة وإتقان، وكانت الحلقات العلمية تعتمد عليها في نسخ الكتب التي تحتاج إليها.

الشيخ محمد كاوسن[22]

وقد كان مثالا للمسلم المجاهد في سبيل الله الذي لا يهمه إلا نشر الدين الإسلامي ولغته غير آبه بالمصاعب والعقبات، ومحمد كاوسن لم يشتهر عند المؤرخين النيجريين بكونه عالم دين، بل اشتهر عندهم بكونه قائدا للمقاومات الوطنية ضد قوات الاستعمار، ولكن الصحيح من تاريخه أنه عالم جليل قبل كونه مجاهداً قائداً، وذلك أنه كان قد رحل إلى منطقة فزان –في ليبيا- لطلب العلم الشرعي عند شيوخ الزوايا السنوسية[23]، وقد لازم عدة شيوخ  لطلب العلم، ثم لازم ملازمة شبه تامة شيخ الزاوية السنوسية في عصره الشيخ أحمد الشريف[24]، ولما بدأت قوات فرنسا الاستعمارية تهاجم زوايا السنوسية في شمال تشاد وشرق النيجر أبدى محمد كاوسن شجاعته مما جعل زعيم الزاوية الشيخ أحمد الشريف، يعينه قائداً لقواته في شمال تشاد.

وقد استطاع محمد كاوسن بعد عدة معارك التي هزم فيها قوات فرنسا، أن يصل إلى مدينة أغاديس -في النيجر- يوم 17/12/1916م واستعاد المدينة بمساعدة حاكمها الأمير عبد الرحمن تغما، وأخرج منها قوات فرنسا، ثم توجه إلى منطقته الأصلية في جنوب أغاديس وهي منطقة دمرغو واستطاع أن يطرد منها قوات فرنسا بعض سلسلة من المعارك التي استطاع فيها أن يهزم قوات فرنسا، ولكنه لما سمع بأن سلطات فرنسا قد جمعت قوة كبيرة في زندر وبدأت تتحرك باتجاهه، وقد أنهكته الحرب، وبخاصة بعد هجرة شيخه أحمد الشريف إلى الحجاز، قرر محمد كاوسن وزعماء الجهاد أن ينتقلوا إلى منطقة تيبستي (TEBISTI) حتى يسهل عليهم الاتصال بزعيم السنوسية الجديد الشيخ محمد العابد، ولطلب النجدة والمدد، ولكن القوات الفرنسية لم تمهلهم، وإنما باغتتهم بهجوم كثيف، مما جعل محمد كاوسن ينفرد عن الجيش ليسرع إلى الشيخ محمد العابد، فاستطاع بعض أعدائه من بعض القبائل التي لا تعجبه قيادته للحرب أن تقطع عليه الطريق -لما علمت بانفراده- وقتله يوم 15/1/1919م[25].

قد ترك هذا العالم المجاهد عدة رسائل كان بعث بها إلى الحكام والعلماء في النيجر يحثهم فيها إلى الجهاد في سبيل الله تعالى، وأغلب هذه الرسائل موجودة وبخط يده، وتدل دلالة واضحة على تمكنه من اللغة العربية، وتضلعه من العلوم الشرعية.

ومن ذلك رسالته التي بعث بها إلى أغْمبلو –زعيم الطوارق في آير- يدعوه إلى الجهاد في سبيل الله، وجمع كلمة المسلمين لذلك، وقال: بعد البسملة، والحمدلة، إلى العزيز الفاضل، إلى أخينا أغمبلو، وكافة أفراد قبيلته، وكل المسلمين الذي معهم- وحدهم الله آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد. إننا نطلب منكم أخباركم، وأخبار كل من معكم، والذين ينتقلون من حولكم، وإن سألتم عنا، وعن أخبارنا، وما هي الطريق التي يسير عليها زعيمنا؟ فاعلموا أنها تقود إلى الخير، وإلى الله، وإلى السلام، وإننا نخبركم بأننا قد أرسلنا من طرف سيدنا الأكبر السيد محمد العابد الشريف –بارك الله فيه وبارك فيكم- فأمرنا بإنهاض الناس وتحريضهم على القتال في سبيل الله والطريق المستقيم، وعلى كلمة الدين فكونوا متحدين باسم الله، وبروابط متينة …” وهي طويلة وتدور كلها في الحث على الجهاد والاتحاد.

الشيخ عثمان سمبو

ومن أبرز العلماء الذين لهم مساهمة في التراث الإسلامي أيام دخول الاستعمار في المنطقة الشيخ عثمان بن سمبو الفلاني، الذي حمل شعلة تعليم الإسلام ولغته العربية، وجاهد في الله حق جهاده ونصح الأمة ووجه رسائل إلى الحكام لما رأى تقاعسهم في الدفاع عن بيضة الأمة، وتعتبر حركته من الحركات الإصلاحية في منطقة أزواد في بداية الاستعمار، وساهمت حركته في النهوض بالتعليم الإسلامي وحفظه مع تكالب القوى الاستعمارية على العالم الإسلامي.

وليس لنا معلومات مفصلة عن حياة هذه الشخصية الإسلامية، قبل استقراره في منطقة أزواد -شمال النيجر إقليم تاوا- ومن المعروف عنه أنه أتى من الغرب أي من مالي أو السنغال واستقر في منطقة أزواد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي بعد أداء فريضة الحج، فأعجب بعلماء منطقة أزواد عند مروره بها لما رأى من حرص علمائها الشديد على إقامة السنة ومحاربة البدع والعادات السيئة في المنطقة، وتطبيق الشريعة الإسلامية في حياتهم الخاصة والعامة، وبذلك قرر البقاء بهذه المنطقة للمساهمة في نشر الإسلام وإحياء السنة. قد كان الشيخ عثمان متضلعا من العلوم الإسلامية واللغوية، مع الاهتمام بالتعليم ونشر المعرفة، وعقد حلقات لتدريس العلوم الشرعية وغيرها، وتوافد عليه الطلاب من أرجاء المنطقة للدراسة.

ولم يقتصر نشاط الشيخ عثمان سمبو على الجانب التعليمي فقط، ولكنه اهتم كذلك بالجانب الإصلاحي، فبدأ بالسلاطين الذين بصلاحهم تصلح الرعية فكتب إليهم وإلى الشخصيات البارزة في المنطقة لدعوتهم إلى التمسك بالإسلام والعناية باللغة العربية التي بها يفهم الإسلام فهما صحيحا، مثل رسالته إلى الإمام عبد الكريم بن محمد حاكم منطقة أزواد في تلك الفترة يدعوه فيها إلى العناية بالدين:

“بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وسلم.

أما بعد:

فالسلام العام من العبد الفقير إلى الله تعالى عثمان بن صمب بن عثمان إلى الإمام عبد الكريم بن محمد، ومن معكم هناك من المسلمين، واعلم أنه ينبغي لكل مؤمن اليوم الاعتناء والالتفات إلى أمر دين الله تعالى والتجدد في إحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن الدين في الحقيقة قد ضاع حتى صار في الناس غريبا كما رأيت فعليك بالاجتهاد في إحياء الدين فيكم بالسنة بحسب ما أمكن ذلك. واعلم أن الزمان لا يصلح إلا بصلاح العلماء والأمراء وإصلاحهم، وكذلك ما فسد الزمان على الناس إلا بفسادهم -والعياذ بالله- فإذا سكت العلماء وأعرضوا وغفل الأمراء فصمموا فلا يكون في الناس إلا كما رأيت فيهم اليوم من كثرة الفتن والهرج -وهو القتل- يتسافكون الدماء بعضهم من بعض وما ذلك كله إلا لتضييع الدين والاشتغال بالباطل الدنيوي من الهوى، فلا شك أن من اشتغل بدين الله تعالى، يشغله ذلك عن الباطل والهوى. عليكم بأن تجتهد في السنة وتأمر الناس بذلك، ولا تخاف فيها لومة لائم. وينبغي أن تأمر محمد الأمير محمد بالتزويج إن كان أهلا لذلك، وإن لم يكن عذر مانع من ذلك. لأن أهل السنة قد أحبوا ذلك”[26].

وله رسالة أخرى إلى بعض الأمراء في المنطقة يأمره فيها بإصلاح أمر الدين:

“بسم الله الرحمن الرحيم. الله صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وسلم.

أما بعد.

فالسلام العام من العبد الفقير إلى الله تعالى عثمان بن صمب بن عثمان، إلى الأمير محمد بن الكومات، ومن معه هناك من المسلمين، واعلموا أنه لكم وجوبا بأن تقوموا فتقوموا على أمر الدين بتجديده فيكم فأصلحوا يا أيها الناس دين الله تعالى يصلح الله أمركم فإن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: ]وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون[[27] قال تعالى: ]وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة[[28]، فينبغي لكل مؤمن أن يقوم ويجتهد لما خلقه ربه لأجله وأمره به وهو دينه، وينبغي وجوبا على كل من بسط الله يده على الأرض من المسلمين أن يقوم على إصلاح الدين، فإن كل راع مسئول عن رعيته. واعلموا أن الغفلة عن الدين في الناس اليوم، إلا من عصمهم الله من ذلك وقليل ما هم. فمن ذلك الفتن الهرج -أي القتل- في الأمة وكثرت الزلازل والحركات فنـزلت المصائب من كل جهة – فأسأ الله السلامة والعافية- الناس يسفك الدماء بعضهم من بعض بالباطل الدنيوي، ويأكل بعضهم بعضا بلا وجه شرعي.

ولقد شاع الكفر وظهر وطغا الكفار على المسلمين، وما ذلك كله إلا لتضييع الدين والسنة، ولكنهم ما تفطنوا ولا انتبهوا ليرجعوا قال تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون)[29]، [30] واستمر الشيخ عثمان سمبو في نشاطه التعليمي والإصلاحي إلى أن استولى الفرنسيون على المنطقة في عام 1900م فهب الشيخ للجهاد في سبيل الله تعالى وشارك في عدة معارك ضد الفرنسيين حتى سقط شهيداً في معركة من المعارك عام 1901م رحمه الله رحمة واسعة.

الشيخ يوسف خليل سِنْدَرْ [31]

ولد الشيخ يوسف في قرية سندر وتلقى فيها العلم عند الشيخ محمد أَلْولى ديو (ALOUALI DIO) ثم واصل دراسته في مدينة سكتو في نيجيريا، وقد مكث فيها عدة سنوات لطلب العلم، ولازم شيخا اسمه إسحاق، ثم رجع إلى بلاده لنشر العلم، وتوافد عليه طلاب العلم لنهل من معين علمه، وكان رجلا متواضعا وتقيا، ومتضلعا في العلوم الشرعية والعربية، وكان يدرس في حلقته العلمية كتاب ألفية ابن مالك والأجرومية ومقامات الحريري، وغيرها من كتب النحو والأدب، ويدرس في مجال العلوم الشرعية كتاب الرسالة لابن أبي زيد القيرواني ومختصر خليل وغيرهما من كتب الفقه. وقد عده المستشرق الفرنسي بول مارتي (PAUL MARTY) في كتابه “الإسلام والقبائل في مستعمرة النيجر”[32] من الشخصيات المهمة والعلماء المعتبرين في منطقة تيلابيري (TILLABERI) في زمانه أي عام 1920م. وكان الشيخ يوسف خليل من محبي اقتناء الكتب وجمعها، وكانت له مكتبة عامرة بأمهات الكتب، وهو الذي أهدى مخطوطة تاريخ السودان للشيخ عبد الرحمن السعدي، ومخطوط تاريخ الفتاش للشيخ محمود كعت -وهما من أهم المراجع التاريخية لدولة سنغاي الإسلامية- أهداهما إلى دي غِرُونكور (DEGIRONCOURT)[33] الذي بدوره أوصلهما إلى فرنسا وطبعا

منهم الشيخ حسن بن سليمان

“ويعتبر الشيخ حسن بن سليمان في الوقت الحاضر -1920م تقريبا- من العلماء الذين يحتلون المرتبة الأولى في مجتمع زندر (ZENDER) خاصة والنيجر عامة”[34] ولد الشيخ حسن بن سليمان عام 1858م في مدينة كنو (KANO) نيجيريا، فبدأ دراسته الأولية عند والده الشيخ سليمان بن إبراهيم، ولما بلغ الثامن عشر من عمره أرسله والده إلى مدينة زندر لمواصلة تعليمه العالي عند علمائها -مما يدل على مكانة زندر العلمية في تلك الفترة- ودرس عند الشيخ غُني (GOUNI) دوبتشيا (DOUBTCHIA) ومالم عبدو ومالم ماي فور بري بري (MAÏFOUR BERI BERI) وهو من تشاد، ومالم تشيتما كيارى (TCHETIMA KIARI) –صاحب المكتبة العامرة بالكتب في مدينة زندر- وغيرهم من العلماء، ولما بلغ الشيخ حسن بن سليمان الخامسة والعشرين من عمره، دخل في الطريقة القادرية التي كان والده يتبعها، ويعتبر الشيخ حسن من كبار الفقهاء في زمانه، لذلك عينته سلطات الاستعمار قاضيا في محكمة زندر، وكان أول قاض نيجري فيها.[35] وكذلك كان الشيخ من العلماء اللغويين في زمانه مما جعل السلطات الاستعمارية تعينه كاتبا ومترجما لها، وكان له حلقة علمية كبيرة في سابُنْ غري (SABOUN-GARI) من أحياء مدينة زندر، ويدرس فيها العلوم الشرعية والعربية، وحلقته من الحلقات العلمية الراقية في زندر، وقد تخرج منها علماء أفذاذ حملوا راية العلم بعد وفاة الشيخ حسن[36] مثل الشيخ أحمد كياري والشيخ فضل والشيخ محمد لولي وغيرهم.

الشيخ العلامة محمد بن محمد بن الشفيع الأغلالي الطوراقي

ولد عام 1906م بمنطقة أزواغ، الواقعة شمال تاوا (TAHOUA) وهو من قبيلة “كَلَغْلال” (KALAGLAL) الطارقية المعروفة في المنطقة بالعلم ونشر الإسلام والجهاد في سبيل الله تعالى، وقد كونوا سلطنة إسلامية وذلك قبل القرن التاسع عش الميلادي، ويحمل رئيسهم لقب إمام المسلمين، ويعد والد المترجم له الشيخ محمد الشفيع، وجده الشيخ عبد الكريم، وجد جده الشيخ محمد الصحو من كبار من تولوا وظيفة إمام المسلمين بهذه السلطنة التي بقيت إلى أن جاء الاستعمار الفرنسي في المنطقة عام 1900م فاحتل المنطقة وقضى على السلطنة.[37]

وقد بدأ الشيخ محمد الشفيع دراسته على أبيه، وعمه الشيخ محمد بن عبد المؤمن بن عبد الكريم، والشيخ القاسم بن إبراهيم الأَغْمنِّي، والشيخ خليل الرحمن بن يوسف الملالي وغيرهم، ثم رحل إلى مدينة سكت واستفاد من علمائها وبعد رجوعه من سكت رحل إلى الشيخ المحدث سيدي محمد بابّي بن سيدي عمر بن سيدي محمد بن سيدي المختار الكنتي، فبقي عنده بعض الوقت واستفاد من علومه وسيرته، ويعتبر الشيخ محمد الشفيع من كبار علماء مناطق الصحراء في عصر الاستعمار الفرنسي، لقد كان عالما بالفقه والتفسير والحديث والتاريخ، والنحو والصرف والأدب، وكان فصيحا بارعا في التحدث باللغة العربية، كما كان شاعراً كثير الشعر في مختلف الأغراض الشعرية، وقد خلّف ديوانا شعريا، وكان مهتما بنشر السنة ومحاربة البدع، وألف لذلك عدة تآليف منها: كتابه “تنبيه الخواص والعوام على بطلان ما جرى بينهم من الدعاوى والأوهام” وهو كتاب في الرد على الشيخ محمد الفزازي[38] الذي ادعى المهدية في المنطقة، وكذلك رد عليه بقصائد شعرية طويلة، ومنها قصيدته التي استهلها بقوله:

قد خاب ظنُّ الذي بايعوا رجلا
إذ قد شكى للنصارى أمره كذبا
وهل سمعتم بمهدي إمارته
*

*

*

يخيلهم أنه المهدي منتحلا
بئس الكذوب وبئس الفعل ما فعلا
تحت النصارى ذليلا معطيا أملا

إلى أن يقول:

يا ليت شعري ما بالناس من هوس
أغرهم ما حوى من أجل دعوته
أم غرّهم فلتاتُ لا دليل لها
*

*

*

حيث اقتفوا واقتدوا من لم يزل عطلا
من الحطام سريعا ما يكون كلا
من التكلف لا تدرى الذي حصلا

وله قصيدة أخرى بعث بها إلى أمير “غدَباوا” (Godabawa) في شمال نيجيريا واسمه (عبدو) طالبا منه أن يسفه بما عنده من الكتب، وذلك في عام 1940م خلال رحلة قام بها إلى بلاد نيجيريا واستهلها بقوله:

القلب مذ فارق الأوطان مكلوم
إن لمته لم يزل باللوم منقبضا
 

 

ومن تذكره للحي مغموم
ولم يزل وهو بالأحزان موسوم

إلى أن قال:

يا سيدي إننا جئنا إليك على
نرجو نداك لما في القلب من شغف
 

 

بعد الديار وأنت اليوم مرسوم
بالكتب حبِّي لها يا صاح مركوم

كما أن له أشعارا تعليمية كثيرة ألفها لطلابه الذين يدرسون عليه في حلقته العلمية التي كانت قبلة طلاب العلم من أبناء المنطقة وغيرهم. وكان القاضي الشرعي لكل منطقة أزواغ، وكان يعتني عناية شديدة بمصالح أبناء المنطقة والدفاع عنهم لدى السلطات الفرنسية، التي تحترمه كثيرا وتحرص على أن يكون لها علاقة محترمة معه. وقد توفي في عام 1954م أي بعد عمر قصير (48) قضاه في التعليم والتأليف رحمه الله تعالى.[39]

الشيخ عثمان بن أبي بكر

المشهور بمُودِبو روغي (ROUGI) ولد في عام 1922م بقرية روغي الواقعة في جنوب محافظة برنن غوري (BIRNIN GAORE) وبدأ دراسته الأولية للقرآن الكريم في قريته، ثم رحل إلى شمال نيجيريا –سكتو وزاريا- لطلب العلم، فدرس على علمائها، وبقي هناك فترة طويلة، وبعد تمكنه من العلوم الشرعية واللغوية رجع إلى وطنه لنشر علمه، وعقد حلقة علمية كبيرة في قريته روغي (ROUGI) وتوافد عليه طلاب العلم لنهل من علمه الغزير وبخاصة اللغة والأدب، وكان الشيخ عثمان شاعراً وقد نظم قصائد كثيرة في مناسبات عدة[40]، ولكن للأسف الشديد فإن معظم قصائده مفقودة وذلك في حادثة حريق في قريته ولم يسلم منها إلا قصيدة واحدة نظمها في رثاء أستاذه عمر محمد الملقب بغركو (GOURKOU)، التي يقول في مقدمتها: “قال الفقير المضطر إلى رحمة ربه الغفور ذاك عثمان بن الحاج أبي بكر سبحان الذي قال في كتابه المنزل على نبيه المرسل ]كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام[[41] وصلى الله على سيدنا محمد ذي الفضل والإعلام هذه مرثية لعثمان على أبيه الفائق قرنه علما وحلما ذلك عمر بن محمد الملقب بغكور رحمه الله تعالى ولد عام 1326هـ وتوفي رحمه الله تعالى عام 1374هـ (1954م) وقلت فيها:

سبحان من خلق الخلائق للفنا
يعطي ويمنع من يشاء بفضله
*

*

 رب البرية غافر منان
وبعد له لا يهتدي بعيان

إلى أن قال:

يا ويح للطلاب بعد وفاته
أقوت مدارس أهل غرب بعدما
*

*

قد ضاع عندهم فتى الفتيان
أن ضاء أرضهم سنى الإحسان[42]

وتقع القصيدة في ثمانية وأربعين بيتا، وقد علق عليها بعض تعليقات نحوية مما يدل على تمكن الشيخ من النحو العربي مثل تعليقة على البيت الذي يقول فيه:

ولسوف تمضي مثلهم وتذوق ما * قد ذاقه الأشرارُ والأعيانِ

وقد توفي الشيخ عثمان روغي يوم 3/3/1983م في قريته روغي رحمه الله تعالى.

 

الخاتمة

توصلنا من خلال هذه الورقة البحثية إلى النتائج الآتية:

  • إن للعلماء الأفارقة مساهمة فعالة في التراث الإسلامي الإفريقي.
  • إن التراث الإسلامي الإفريقي تراث فيه ابداع وقيمة علمية.
  • إن للتراث الإسلامي الإفريقي دور مهم في الحفاظ على الهوية الإسلامية في إفريقيا.

الهوامش

[1] – سورة فاطر، الآية: 28

[2] – أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب العلم قبل القول والعمل تعليقا، صحيح البخاري، ط2، 1999، مكتبة دار السلام، ص16

[3] ـ انظر نيل الابتهاج بهامش الديباج المذهب، ص 217، دار الكتب العلمية.

[4]ـ وهي قرية تقع بقرب من مدينة تيغدا في شمالي غرب مدينة أغاديس.بجمهورية النيجر

[5] ـ – أحمد بابا، نيل الابتهاج ص218

[6] ـ أحمد بابا، المصدر السابق ص 348

[7] – عبدالرحمن السعدي، تاريخ السودان، طبعة هوداس 1916 باريس، ص39-40

[8] ـالحضارة الإسلامية في النيجر، من منشورات الإيسسكو عام 1994 ص105

[9] نظر تاريخ الجبرتي ص160

[10] ـ أحمد البدوي، الطبعة الثانية، جامعة قار يونس بنغازي، ليبيا 1991م ص 43

[11] ـ المصدر السابق، ص 43

[12] ـ تقع حاليا في شمال جمهورية النيجر

[13] ـ انظر، إيداع النسوخ لعبد الله بن فوديو، ص4

[14] ـ انظر، المصدر السابق، ص 5

[15] ـ المصدر السابق، ص 5

[16] ـ أحمد البدوي، المصدر السابق، ص 44

[17] ـ المصدر السابق، ص 7

[18] ـ محقق شفاء الغليل فيما أشكل من كلام شيخنا جبريل للشيخ عثمان بن فوديو

[19] ـ انظر، أوراق عربية من صكتو، ص 16

[20] – بول مارتي، من عرب مالي والنيجر كنتة الشرقيون، عربه محمد محمود ولد ودادي، طبع بدمشق، مطبعة زيد بن ثابت بدون تاريخ، ص80 و212 و 213

[21] – محمد القشاط، صحراء تنبري، ص106

[22] -ولد محمد كاوسن في عام 1880م في دَمَرْغو (Damargou) شمال زندر.

[23] – السنوسية: طريقة صوفية، أسسها الشيخ محمد بن علي السنوسي، فنسبت إليه ولد عام 1800م في مستغانم -الجزائر- وتوفي عام 1859 في ليبيا.

[24] – هو أحمد الشريف السنوسي، قد تولى زعامة الزاوية بعد وفاة عمه محمد المهدي عام 1902م، وقد قاد الجهاد ضد فرنسا في تشاد والنيجر، وبعد هزيمة قواته في بعض المعارك وبخاصة قائده في النيجر محمد كاوسن، هاجر إلى الحجاز حيث توفي فيها عام 1926م. انظر من قيادات الجهاد الإفريقي، محمد القشاط، ص14 وما بعدها.

[25] – محمد سعيد القشاط، من قيادات الجهاد الإفريقي محمد كاوسن، ط1، عام 2000م، الرياض، السعودية، ص14-21 بتصرف.

[26] – مخطوطة في مكتبة الباحث

[27] – سورة الذاريات، آية : 55

[28] – سورة البينة، آية: 4

[29] سورة الروم آية : 40

[30] – مخطوطة في مكتبة الباحث

[31] – اسم لقرية تقع في جزيرة في نهر النيجر، وتبعد عن مدينة تيلابيري بحوالي خمسة عشر كيلومتر شرقا، ولم نقف على تاريخ ولادته ووفاته بالضبط لقلة اهتمام الناس في تلك الفترة بتسجيل مثل هذه الحوادث ولكنه عاشر الاستعمار فترة.

[32] – بول مارتي، المصدر السابق، ص354

[33] – بول مارتي (ص194) المصدر السابق، والشخص المذكور من مسئولي الاستعمار في المنطقة.

[34] – بول مارتي المصدر السابق، ص402 بتصرف.

[35] – بول مارتي، المصدر السابق، ص402 بتصرف.

[36] – لم نقف على تاريخ وفاة الشيخ حسن بن سليمان.

[37] – محمد أغ محمد الشفيع، نبذة عن الإمام محمد الشفيع، ص2، ومن الجدير بالذكر أن الشيخ محمد أغ الشفيع ابن عم الإمام محمد الشفيع، وقد درس على يديه.

[38] – وهو أحد زعماء قبيلته “انشريغَنْ” أي الأشراف في إقليم تاوا بالنيجر وقد ادعى المهدية في أوائل القرن الماضي

[39] – محمد أغ الشفيع، المصدر السابق، ص3

[40] – مقابلة مع ابنه الأستاذ يوسف عثمان يوم 6/2/2002 بوزارة التعليم العالي في نيامي النيجر.

[41] – سورة الرحمن، الآية 26 و27

[42] – الورقة الأولى من القصيدة.

 

المصادر والمراجع:

1ـ أحمد بابا التنبكتي، نيل الابتهاج بهامش الديباج المذهب، دار الكتب العلمية. بيروت

2ـ أحمد البدوي، أوراق عربية من صكتو، الطبعة الثانية، جامعة قار يونس بنغازي، ليبيا 1991م

3ـ البخاري محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، ط2، مكتبة دار السلام، 1999م

4ـ بول مارتي، من عرب مالي والنيجر كنتة الشرقيون، عربه محمد محمود ولد ودادي، طبع بدمشق، مطبعة زيد بن ثابت بدون تاريخ.

5ـ الحضارة الإسلامية في النيجر من منشورات الإيسسكو 1994م

6ـ عبد الله بن فودي، إيداع النسوخ من أخذت من الشيوخ، طبعة مكتبة نولا، زاريا نيجيريا 1958م

7ـ عبد الرحمن السعدي، تاريخ السودان، طبعة هوداس 1916 باريس

8ـ محمد القشاط، أزواد أو صحراء تينيري، مؤسسة ذي قار، عام 2000م، ليبيا

9- محمد سعيد القشاط، من قيادات الجهاد الإفريقي محمد كاوسن، ط1، عام 2000م الرياض، السعودية،

10ـ محمد أغ شفيع، نبذة عن حياة الشيخ عثمان بن سمبو، ورقة بحث خاصة.