مسابقة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في حفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده.. مسيرة قرآنية إفريقية تتسع عاما بعد عام

من انطلاقة جمعت نخبة من حفاظ كتاب الله وقرائه ومرتليه، إلى مسابقة تمتد إقصائياتها اليوم عبر 48 فرعا لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في مختلف أنحاء القارة؛ مسيرة قرآنية نمت دورة بعد أخرى، واتسعت معها دائرة المشاركة والحضور، لتصبح المسابقة موعدا قرآنيا إفريقيا يجمع الشباب من مختلف بلدان القارة.
وكانت البداية يومي 25 و26 ماي 2019، حين احتضنت خزانة القرويين بمدينة فاس نهائيات الدورة الأولى من مسابقة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في حفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده، بمشاركة 60 قارئا وقارئة، تأهلوا بعد إقصائيات نظمتها فروع المؤسسة في عدد من البلدان الإفريقية.
كانت تلك الخطوة الأولى في مسار مسابقة ستتسع رقعتها خلال السنوات اللاحقة، وتصل إلى عدد متزايد من البلدان والمدن الإفريقية، مستقطبة الحفاظ والقراء والمرتلين، ومفسحة المجال أمام الشباب لإبراز قدراتهم في حفظ كتاب الله وترتيله وتجويده.
وكان مقررا أن تقام الدورة الثانية في الغابون سنة 2020، غير أن جائحة كورونا فرضت تأجيلها وتغيير طريقة تنظيمها. ففي ماي 2021، عادت المسابقة بصيغة جديدة، حيث نظمت نهائياتها عن بعد انطلاقا من مدينة فاس، بمشاركة 86 متسابقا ومتسابقة.
ومكنت هذه الصيغة المسابقة من مواصلة مسيرتها رغم القيود التي فرضتها الجائحة، مستفيدة من التقنيات الحديثة في ربط المتسابقين والمحكمين عبر المسافات، وفتح فضاء قرآني مشترك يجمع المشاركين من بلدان إفريقية متعددة في وقت واحد.
وفي دورتها الثالثة، انتقلت النهائيات إلى قلب شرق إفريقيا، حيث احتضن مسجد محمد السادس بمدينة دار السلام في تنزانيا المسابقة بمشاركة 86 قارئا وقارئة. ولم يقتصر الموعد على التنافس في الحفظ والترتيل والتجويد، بل رافقته أنشطة للتعريف بالمصحف الشريف وفنون كتابته، بما أضفى على التظاهرة أبعادا علمية وثقافية إضافية.
ومع الدورة الرابعة، واصلت المسابقة اتساعها، حيث نظمت نهائياتها عن بعد انطلاقا من مدينة فاس، بمشاركة 93 متسابقا ومتسابقة يمثلون 34 بلدا إفريقيا. وبالتوازي مع هذا التطور، أخذت الإقصائيات المحلية التي تنظمها فروع المؤسسة داخل بلدانها تترسخ باعتبارها محطة أساسية في المسابقة، ومنها يبدأ طريق الحفاظ والقراء نحو النهائيات.
وشكلت الدورة الخامسة سنة 2024 محطة بارزة في هذا المسار، خاصة بعد انضمام 14 فرعا جديدا، ليمتد حضور المؤسسة والمسابقة إلى 48 بلدا إفريقيا. وشارك في النهائيات، التي نظمت عن بعد انطلاقا من فاس، 118 متسابقا ومتسابقة يمثلون هذه البلدان، بينهم 12 من الإناث.
ولم يكن هؤلاء سوى المتأهلين إلى المرحلة النهائية، إذ سبقتها إقصائيات محلية داخل البلدان الإفريقية شارك فيها عدد أكبر من الحفاظ والقراء والمرتلين، قبل أن تختار الفروع ممثليها لخوض المنافسات النهائية.
وفي الدورة السادسة، حافظت المسابقة على امتدادها في 48 بلدا إفريقيا، وتنافس في النهائيات 117 متسابقا ومتسابقة، بينهم 13 من الإناث، بعد الإقصائيات المحلية التي نظمتها فروع المؤسسة خلال شهري ماي ويونيو 2025.
كما تعزز البعد الإفريقي للمسابقة على مستوى التأطير والتحكيم، من خلال إشراف علماء وقراء متخصصين من المملكة المغربية ومن عدد من البلدان الإفريقية الأخرى على تقييم المشاركين، في تجربة تجمع بين التنافس القرآني والتبادل العلمي بين أهل القرآن في القارة.
ومع حلول الدورة السابعة سنة 2026، عادت عشرات المدن الإفريقية لتعيش أجواء المسابقة من جديد. فمن 29 مارس إلى 26 أبريل من العام الجاري، نظمت فروع المؤسسة إقصائياتها المحلية لاختيار الحفاظ والقراء والمرتلين الذين سيمثلون بلدانهم في النهائيات، لتتحول تلك الفترة إلى شهر من التنافس القرآني المتواصل في مختلف مناطق القارة.
سبع دورات تختصر مسيرة قرآنية تتسع عاما بعد عام، وتجمع أجيالا من الحفاظ والقراء والمرتلين الأفارقة حول غاية واحدة: خدمة القرآن الكريم، والعناية بأهله، وتشجيع حفظه وترتيله وتجويده، وتعزيز ارتباط الناشئة والشباب الإفريقي بكتاب الله تعالى.