جهود مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في خدمة القرآن الكريم في إفريقيا

إن تتبع جهود مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في خدمة القرآن الكريم في إفريقيا، منذ تأسيسها، يكشف عن مسار متكامل، يستمد توجهه من العناية الخاصة التي يوليها أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رئيس المؤسسة، لكتاب الله وحملته، ومن رؤيته الرامية إلى توثيق الروابط الدينية والعلمية والروحية بين المملكة المغربية وباقي بلدان القارة الإفريقية.
فعلى امتداد السنوات الماضية، تعددت المبادرات وتنوعت مجالاتها، من تشجيع حفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده، والعناية بالقراءات والروايات، إلى تعزيز حضور القرآن في المساجد والمحافل الدينية، وتقريب المصحف الشريف من المسلمين في عدد من بلدان القارة.
وتبرز مسابقة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في حفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده باعتبارها إحدى أهم محطات هذا المسار؛ إذ تحولت، عبر دوراتها السبع المتتالية، إلى موعد قرآني يجمع حفاظا وقراء ومرتلين من مختلف أنحاء إفريقيا، تسبقه إقصائيات محلية تنظمها فروع المؤسسة، بمشاركة المساجد والمدارس القرآنية والعلماء والمؤسسات الدينية.
ويتسع هذا الحضور ليشمل توزيع نسخ من المصحف المحمدي الشريف في عدد من البلدان الإفريقية، وإيفاد المؤسسة بعثات دينية خلال شهر رمضان المبارك إلى عدد من بلدان فروعها، للمساهمة في إحياء ليالي الشهر الفضيل بتلاوة القرآن الكريم وختمه، إلى جانب ما تضطلع به المساجد التي تشرف المؤسسة على تدبيرها، والمساجد التي شيدتها المملكة المغربية بعدد من البلدان الإفريقية، من أدوار في تلاوة القرآن وتحفيظه وتعليمه واحتضان الأنشطة الدينية والعلمية.
وتولي المؤسسة كذلك عناية خاصة لرواية ورش عن نافع، باعتبارها مكونا أصيلا من الموروث القرائي المشترك بين المغرب ومناطق واسعة من إفريقيا، ولا سيما غرب القارة، دون إغفال باقي القراءات والروايات المتداولة في البلدان الإفريقية، بما يحفظ لهذا الموروث تنوعه وغناه.
وهكذا تتكامل المسابقة مع المسجد، والمصحف مع القارئ، والبعثات الدينية مع إحياء ليالي رمضان، والعمل المركزي مع جهود الفروع، لتتشكل تدريجيا ملامح فضاء قرآني إفريقي تتلاقى فيه تجارب بلدان القارة حول كتاب الله وخدمته والعناية بأهله.
وفي هذه السلسلة، نفتح تباعا ملفات هذه المسيرة، ونعود إلى محطاتها وأرقامها وصورها وقرائها وحفاظها، لنتعرف عن قرب على جوانب من جهود مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في خدمة القرآن الكريم وأهله في ربوع القارة.