إمارة المؤمنين وعنايتها بزوايا الصحراء المغربية ورباطاتها

إمارة المؤمنين وعنايتها بزوايا الصحراء المغربية ورباطاتها

ذ. سمير بوزويتة عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس- فاس.
ذ. سمير بوزويتة عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس- فاس.

ألقيت هذه الكلمة خلال الندوة العلمية الدولية التي نظمها، بفاس، موقع الثوابت الدينية المغربية الإفريقية بالتعاون مع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في موضوع “قول العلماء في الثوابت الدينية المغربية الإفريقية”، يومي السبت والأحد 25 و26 ذي القعدة 1443هـ الموافق لـ 25 و26 يونيو 2022م.

مدخل عام حول إمارة المؤمنين

تروم هذه الدراسة الكشف عن العمق التاريخي لإمارة المؤمنين وإبراز محددات وظائفها، وكيفية تأثيرها في بناء وتقوية الدولة المغربية، وذلك باعتبارها آلية من آليات بناء الدولة بالمغرب. فرغم ما كان لها من دور أساس في استمرارية الدولة، فإن هذه المؤسسة لم تلق اهتماما من لدن المؤرخين الفرنسيين والأنجلوساكسونيين، بحيث انصب اهتمامهم بالتأريخ للحروب والانتصارات والهزائم وللملاحم والبطولات والسلالات الحاكمة…  إن تسليط الضوء على هذه المؤسسة هو حديث العهد، إذ بالمطلق لن يكون بمقدورنا أن نفهم علاقة المؤسسة السلطانية برعاياها إلا من خلال هذه المؤسسة التي تجسد امتداداتها العميقة بمختلف مكونات المجتمع المغربي. فإمارة المؤمنين تجسد في الحقل السياسي المغربي أعلى سلطة سياسية ودينية في بلد تأسست سلطته الحاكمة على مشروعية عليا هي المصدر الأم لكل المشروعيات جميعها وهي المشروعية الدينية. وخاصية هذه المشروعية أنها تاريخية، ومتعالية في الوقت ذاته، فهي تستمد قوتها أولا من كونها نابعة من الوحي، وثانيا كونها تجسيدا للهوية الحضارية والتاريخية للأمة، وثالثا كونها تستند إلى مرتكز شرعي هو البيعة. (التي نص عليها الفصل 41 من دستور 2011م).

وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن المغاربة تبنوا لقب إمارة المؤمنين للتعبير عن الاستقلال السياسي والروحي/الديني للمغرب عن الخلافة المشرقية. فتطور الدولة في المغرب، جعل السلاطين يشعرون باستحقاقهم الألقاب التي تضفي الشرعية الدينية على حكمهم مثل لقب «أمير المسلمين» (في عهد المرابطين)، أو لقب «أمير المؤمنين» (في عهد الموحدين والمرينيين والسعديين)، إضافة إلى أن العصر العلوي تبنى فيه السلاطين العلويون لقب إمارة المؤمنين على غرار أسلافهم السعديين، ويبدو أن المولى الرشيد هو أول من حمل هذا اللقب وذلك بعد دخوله إلى مدينة فاس ومبايعة أهلها له عام 1076ﻫ/1665م[1].

وقد تسمى الرشيد بأمير المؤمنين في أول كتابة نقشها بفاس، وهي التي تخلد لذكرى بناء خزانة الجامع الكبير بفاس الجديد. وتجدر الإشارة إلى أن السلطان المولى الرشید بادر إلى حمل لقب أمير المؤمنين بعد أن استتب له أمر فاس. وبخصوص الكتابة المنقوشة على عتبة باب الخزانة الكائنة في الجهة الجنوبية الغربية للجامع، على بعد متر واحد عن يمين الواقف أمام المحراب، نصها:

الحمد لله وحده هذه خزانة أمر بصنعها وإنشائها الإمام الأوحد الهمام أمير المؤمنين المتوكل على رب العالمين أبو المعالي مولانا الرشيد بن مولانا علي الشريف الحسني أيد الله أَمْرَهُ وأَعَز نَصْرَهُ بتاريخ فاتح شهر الله المحرم عام تسعة وسبعين وألف.

تكشف الكتابة المنقوشة عن جملة من الألقاب الرسمية التي اتخذها السلطان المولى الرشيد. فعلى غرار السعديين، تبنى السلطان العلوي لقب الإمام وأردفه بالأوحد. ولقب الإمام يدل على أنه الخليفة الأوحد الذي ينبغي أن يقتدي به كالإمام في الصلاة.  كما حمل لقبا دالا على نسبه الشريف: «الشريف الحسني».

وتسمى أيضا بأمير المؤمنين. واللافت للانتباه أن الرشید أخذ هذا اللقب مبكرا، وبذلك تعتبر فاس المدينة الأولى التي دشن فيها السلطان المولى الرشيد لقد أمير المؤمنين[2].

– إمارة المؤمنين مؤسسة لبناء الدولة المغربية المتجددة

استطاعت مؤسسة إمارة المؤمنين على عهد الدولة العلوية أن تلتحم بالمجتمع وأن تكون فاعلة في توجيهه وتقوية لحمته، والحفاظ على ميكانيزمات الدولة وآليات تطويرها وتجديدها. وفي هذا السياق تركز هذه الدراسة على إبراز مستويين هامين:

– يتعلق المستوى الأول بإمارة المؤمنين والمقاربة الحكماتية

– والمستوى الثاني بتدبير إمارة المؤمنين لحكامة الوجاهة الوجيهة بأقاليم المغرب الصحراوية.

فيما يتعلق بالمستوى الأول، فإن إمارة المؤمنين استندت في مقاربتها الحكماتية على العلاقة مع العلماء والزوايا وذلك من أجل بناء مستوى بنيوي خاص. ففي ضوء نظرية مشيل فوكو: من يمتلك المعرفة يمتلك السلطة، فمن خلال إمارة المؤمنين، فطن سلاطين وملوك الدولة العلوية لأهمية المعرفة، فالسلطة بدون معرفة مآلها الزوال، فالمعرفة تعزز الجانب الفكري وتقويه وتجعل الدولة تتعالى فوق كل ما قد يحدث من اضطرابات ظرفية، والسقوط في إشكالات الهيمنة والسيادة المطلقة. فتوطيد علاقة المعرفة بالسلطة تجعل من هذه الأخيرة تسلك مسالك تضمن الاستقرار والحرية والرفاهية.

أما المستوى الثاني المرتبط بتدبير وسائط الوجاهة (Les Interfaces)، فقد كان سلاطين وملوك الدولة العلوية سباقين إلى تبني وسائط احتضان المجتمع والإنصات إليه وفهم تصوراته وطموحاته والعيش الذي يريد أن ينعم فيه. فإمارة المؤمنين تعلم أن المغرب كان يعيش مفهوم العقد الاجتماعي الذي كانت فيه هذه الوسائط تمثل الدور المركزي، حيث إن المعرفة والحكمة ترسخ الرأسمال الروحي والديني والسياسي.. وبذلك فإن علاقة مؤسسة إمارة المؤمنين بالعلماء يحكمها منطق ضبط الحكم على أساس الشرع والقانون، والفهم الصحيح لما ينبغي أن تكون عليه الدولة والحكم، فعموما المعرفة تضمن هذه الأسس. في حين علاقة مؤسسة إمارة المؤمنين بالزوايا والرباطات والصلحاء والأشراف، يحكمها كذلك منطق ضم القبائل وخلق الالتفاف حول الأسس التي تستند إليها السلطة، وترسيخ العروة الوثقى مع السلطة.

يتبين في سياق هذا التصور أن هدف مؤسسة إمارة المؤمنين هو بناء الدولة وليس تبني المقاربة الأمنية، وإنما مقاربة حكماتية تستند على توطيد العلاقة مع العلماء والرباطات والزوايا وذلك من أجل البناء القوي لنظام الحكم. وبذلك تبقى مؤسسة إمارة المؤمنين، رمز وحدة الأمة، وصانعة السلم، ويبقى دور التحكيم هذا يقوي من شرعيتها السياسية – الدينية ويعطيها مكانة متعالية على المجتمع.[3] فالسلطان العلوي جسد عبر التاريخ المغربي مثال الحكم الأسمى.[4]

من أجل إبراز أهمية مؤسسة إمارة المؤمنين في بناء الدولة المغربية المتجددة، وقوة العلاقة التي تربطها بالمجتمع، ستتناول هذا الموضوع من خلال ثلاثة زوايا:

  • 1 – علاقة إمارة المؤمنين بالعلماء الصحراويين وتسليط الضوء على وجوه فاعلة ومؤثرة في تاريخ المغرب.
  • 2 – علاقة إمارة المؤمنين بالزوايا والرباطات والأشراف من أجل تقوية البعد الروحي وترسيخ العروة الوثقى بين الإمارة والمجتمع.

يجدر بنا الإشارة إلى طرح السؤال التالي: لماذا التركيز بالضبط على ارتباط إمارة المؤمنين بأقاليمها الصحراوية وعنايتها بزواياها ورباطاتها؟

تركيزنا على دراسة علاقة إمارة المؤمنين بزوايا الصحراء المغربية ورباطاتها، يعود بالدرجة الأولى إلى ارتباطنا الشديد بوطننا من أقصى نقطة من الشمال فيه إلى أقصى نقطة بجنوبه حيث توجد صحراؤنا الحبيبة.  إنها بالإضافة إلى ذلك مصدر إلهام جانب كبير من عبقريتنا وإبداعنا. وحبنا لصحرائنا هو بمثابة القلب النابض الذي يذكرنا بمن حملوا مشعل الحضارة انطلاقا منها ومن تخومها ومرابضها إلى الأندلس ومن هناك إلى تمبوكتو إلى زنجبار.

أما الثانية فتنطبق عليها حكمة سعيد عقل التي تؤمن بأن التاريخ طويل وأقواسه قصيرة، حيث إن التاريخ يحتفظ للإنسان بالجوهر ولا يحتفظ بالعرضي الزائل، ما يجعل كل مجتمع يراهن على التاريخ ولا يراهن على أقواسه. وبلغة ابن خلدون فالتاريخ يعلمنا كيف نراهن على التاريخ الطويل. فالتاريخ هو سجل ومدونة من المدونات التي يربي بها الله الشعوب.

فالصحراء المغربية تستمد أهميتها الإستراتيجية من كونها تعتبر مصدر الذاكرة المغربية وأحد المكونات الأساس في بناء الذات الأنطولوجية للوطن، مما يقتضي المزيد من البحث في كنه أسرارها و خباياها ومحاولة فهم الارتباط الوطيد الذي يجمعنا بها. وذلك استجابة لواجب رد الجميل لهذه الجهة من المملكة لما كان لها من فضل كبير في قيام الدولة المغربية، وتحقيق امتدادها إلى غرب أفريقيا وجنوبها ثم إلى شمال المتوسط مع نشر حضارتنا ببعديها العربي والأمازيغي. والرد العلمي على الطروحات الكاذبة التي تحاول يائسة نسف الروابط الجغرافية والتاريخية بين المغرب وصحرائه. ومن الدال في هذا الصدد أن يصدر هذا المقال بهدف الحرص على صيانة الذاكرة الوطنية وترسيخها.

لهذه الاعتبارات تتجلى أهمية القيام بهذه الحفريات في الذاكرة الوطنية التاريخية، في كون موضوع صحرائنا هو قضية لا يقبل المناولة الإيديولوجية الفجة والمهلهلة، فنصوص بيعات أهل الصحراء المغربية للسلاطين والملوك العلويين تقف شاهد إثبات لعمق الترابط الفكري والوجداني والإستراتيجي الذي تتوحد من خلاله الصحراء مع باقي أرجاء الوطن، وإلى ما تمثله بالنسبة له كفضاء يختزل التاريخ العميق للمغرب عبر أزمنته التاريخية.

تتغيى هذه الدراسة تقديم سرد جديد لذاكرة تاريخية حية، وتهدف إلى تزويد الباحث في الشأن الصحراوي يمتون من نصوص ورسائل جوابية لعناية سلاطين الدولة العلوية وملوكها بعلماء وشيوخ وزوايا الصحراء المغربية وما يتضمن ذلك من معالم التقدير والتوقير والإنعامات… تجسيدا بذلك لقدسيته ارتباط إمارة المؤمنين بأقاليمنا الصحراوية.

1 – علاقة إمارة المؤمنين بالعلماء الصحراويين وتسليط الضوء على وجوه فاعلة ومؤثرة في تاريخ المغرب

استمر الاعتراف التاريخي بالدور الخاص الذي تقوم به علوم الدين وحملتها إلى ما بعد قيام الحكم الاستعماري، مع الإشارة إلى أن أية فئة من الفئات المغربية الأخرى لم تحظ بمثل ما حظي به طلبة علوم الدين مع احترام وتقدير.[5] ويدافع عبد الله العروي عن رأي يقضي بأن العلماء المغاربة في القرن التاسع عشر كانوا يمتلكون›› نفوذا أخلاقيا أضفى المشروعية على كل الأعمال السياسية››[6]. ولذلك فالفقهاء هم الذين يقومون بتأويل الأحكام القرآنية، والعلماء هم المالكون لناصية العلم ولأصول الفقه وللتفسير، وكلاهما يؤطران المجتمع[7].

تقتصر هذه الدراسة على تسليط الضوء على وجوه كان لها حضور قوي في تاريخ الأقاليم   الصحراوية، من بينها:

  • أ – الشيخ ماء العينين وعلاقته بالسلاطين العلويين

بدأت علاقة الشيخ ماء العينين بالسلاطين العلويين سنة أربع وسبعين بعد المائتين والألف (1274ﻫ) عندما استقبله السلطان مولاي عبد الرحمن بن هشام في مدينة مكناس، وهو في طريقه إلى الحج… ثم توطدت علاقته بابنه السلطان محمد الرابع، ثم بلغت هذه العلاقة أوْجها في عهد السلطان الحسن الأول بن محمد، وفي عهد ابنيه: عبد العزيز وعبد الحفيظ.

كان هؤلاء السلاطين يعتبرون الشيخ ماء العينين من علماء العصر، ولذلك شملوه بعناية خاصة، لما رأوا فيه من صلاح واستقامة وحسن خلق وزهد في الدنيا.

ونسوق أمثلة على هذه العناية:

– ظهير السلطان مولاي الحسن ينفذ بمقتضاه إعانة شهرية للشيخ ماء العينين الشنقيطي لنشر العلم الشريف. (5 شعبان 1304ﻫ/29 أبريل 1887م):

الحمد لله وحده                        وصلى على مولانا محمد وآله وصحبه

نفذنا بحول الله وقوته وشامل يمنه ومنته للشيخ الجليل الخير البركة ماء العينين الشنجيطي خمسة عشر ريالا في الشهر، إعانة له على ما هو بصدده من بث العلم الشريف ونشره، فنامر خدامنا أمناء مرسى الصويرة المحروسة بالله أن يكونوا يدفعونها لنائبه ثمة كل شهر والسلام. في 5 شعبان عام 1304م.

زيد بخط مغاير أسفل الوثيقة ما يلي: يدفعون لنائبه عند رأس كل سنة ما يجب فيها بالحساب المذكور وهو مائة وثمانون ريالا والسلام[8].

– رسالة من السلطان مولاي الحسن إلى عامل مراكش يأمره بتنفيذ بقعة أرضية للمرابط ماء العينين من أجل بناء زاوية بمراكش (4 شعبان 1306ﻫ/5 أبريل 1889م):

الحمد لله                                                  عامل مراكشة

وبعد، فقد طلب من جانبنا العالي بالله المرابط الخير السيد ماء العينين الإنعام عليهم بمحل مراكشة يبنون به زاوية لهم. فنأمرك لأن تنظر له بقعة بيضاء تناسب لذلك، وتمكنه منها، والسلام. في 4 شعبان عام 1306ﻫ[9].

– رسالة من السلطان مولاي الحسن إلى الخليفة السلطاني بمراكش الأمير مولاي عثمان في موضوع تنفيذ أرض مسقية إعانة للزاوية التي يعتزم الشيخ ماء العينين اتخاذها بمراكش 4 شعبان 1306 ﻫ / 5 أبريل 1889م:

مولاي عثمان

وبعد، فقد طلب من جانبنا العالي بالله المرابط الخير السيد ماء العينين الإعانة على الزاوية التي عزم على جعلها بمراكش بمحل للحرث، فأمرنا الوصيف أحمد أمالك وأمزال الحوز بأن ينفذا له به مقدار حرث أربعة أزواج بما يكفيها من الماء، وأعلمناك لتكون على بال من ذلك وتقف في تنفيذه له والسلام. في 4 شعبان عام 1306ﻫ. ويكتب لأحمد أمالك بالتنفيذ وكذلك أمزال[10].

– رسالة الشيخ ماء العينين الى السلطان مولاي عبد العزيز يشكره على حسن استقبال الوفد الذي وجهه إليه، وتتضمن الرسالة عبارات لها دلالات قوية إما على المستوى السياسي أو الديني، فالشيخ ماء العينين يقر ببيعة السلطان مخاطبا إياه بأمير المؤمنين شاكرا له عطاءه وصلته، ثم ينتقل إلى مستوى آخر، يصبح فيه السلطان مريدا يعتمد أوراد الشيخ فيخاطبه بعبارات أبوية مستعملا « محبنا وقرة أعيننا». 6 جمادى الثانية 1313ﻫ/ 24 نونبر 1895م:

الحمد لله   وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى وأله وصحبه وسلم

أسعد الله أيام أمير المؤمنين الأجل. ونصر أعلام مولانا عبد العزيز المبجل. وأيد سعادة أيام دولته عامره. وأيد سيادته على ما يرضي الإله قاهره. محبنا وقرة أعيننا أمير المؤمنين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مادام الكون وحركاته وسكناته. هذا ولقد علمنا ما فعله جنابكم الشريف بجنابنا من إكرام الوافد عليكم من قبلنا، وليس عنده غير النسبة لنا. وتلقي القبول لأورادنا وأدعيتنا. واعتمادكم في الأوراد على إذننا. وإرسال الصلة لنا وفق ما كتبت أناملكم اليمنى، اعتناء بشأننا وتعظيما لجانبنا، فصارت بذلك أسنى وأهنا. فالله ينفعكم بذلك نفعا يدوم مدده، ويتضاعف على مر الأيام عدده، ويجازيكم بملك لا ينبغي لأحد غيركم في دهركم. مع العافية في رعيتكم، ودوام، نصركم على الأعداء برا وبحرا، يكون لأحبتكم للمسلمين عزا وفخرا، لا ينقصه متعرض سرا ولا جهرا، ويجعلكم من أوليائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ومن قيل فيهم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، والله يحفظنا معشر الأمة فيك ويديم النفع بوجودك ويبقيك، وينيلنا وإياكم حسن الختام، وعلى المحبة، والسلام. في جمادى الأخيرة عام 1313 ﻫ.

عبيد ربه ماء العينين بن شيخه الشيخ محمد فاضل بن مامين غفر الله لهم وللمسلمين أمين[11].

– ظهير السلطان مولاي عبد العزيز يحبس بمقتضاه محلين من أملاكه الخاصة لإقامة زاوية الشيخ ماء العينين بمراكش، وبنائها على نفقات السلطان وتبين هذه الرسالة التواصل الفكري القائم باستمرار ما بين القبائل الصحراوية والمناطق المغربية الأخرى وانتشار إشعاع زاوية الشيخ ماء العينين بأنحاء مختلفة من المغرب 23 رجب 1314ﻫ/ 28 دجنبر 1896م

الحمد لله وحده                         وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله

الطابع السلطاني وبداخله

عبد العزيز بن الحسن بن محمد الله وليه

وبدائرته:

ومن تكن برسول الله نصرته *** إن تلقه الأسد في آجامها تجم

من يعتصم بك يا خير الورى شرفا *** الله حافظه من كل منتقم

يعلم هذا الرقيم الكريم، والمسطور العظيم الفخيم، اللامعة بميامن المواهب الدنية  أنواره، الساطعة بعناية الله في الحضرة المحمدية شموسه وأقماره، أننا لما شرح الله صدرنا بمحض مواهبه القدسية لإنشاء زاوية بالحضرة المراكشية، بقصد تحبيسها على شيخنا ذي الأسرار السنية، العالم العامل الشيخ العربي الولي الصالح الكامل الفرد الواصل، سيدي الشيخ ماء العينين بن الشيخ الكامل سيدي محمد فاضل، صرفنا وجه العناية للبحث في محل يناسب بناءها فيه، يكون تام الشروط مستوفيه، حتى وقع الاختيار على المحلين المذكورين والمحدودين بأسفله، فأمرنا بمعاوضتهما على أحسن وجه وأكمله فعوضا معارضة شرعية على سننها وشروطها المرعية. وحيث صار المحلان المذكوران ملكا لجنابنا العالي بالله، وأصدرنا شريف أمرنا بالشروع في بناء الزاوية بمحلهما من مالنا الخاص بنا والخالص لنا. وشرع بالفعل في بنائها بهما، حبسنا جميع الزاوية  المذكورة على شيخنا المذكور، ذي السعي الصالح المشكور، على أن تقام بها الصلوات الخمس ووظائفها، من أفعال أذان وقراءة حزب القرآن على طريقته، ووعظ  واجتماع تلامذة الشيخ للذكر والتلاوة، وكل ما هو من أفعال  البر في كل ءان؛ على المهيع الشرعي وسنته، وعلى أولاده من بعده وأولادهم  وأولاد أولادهم ما تناسلوا وامتدت فروعهم، حبسا مؤبدا ووقفا مخلدا، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين: ومن بدل أو غير فالله حسيبه ومتولي الانتقام منه،  (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)، وبسطنا له يد الحوز على ذلك البسط التام الشامل المطلق العام. جعل الله ذلك خالصا لوجه الكريم، بجاه سيدنا محمد ذي الجاه العظيم، عليه أفضل الصلاة والتسليم. ونعهد لجميع من وقف على هذا أن يعمل به ويقف عند حده ومذهبه، والسلام. صدر به أمرنا المعتز بالله تعالى في 23 رجب الفرد الحرام عام 1314ﻫ [12].

– رسالة الشيخ ماء العينين إلى السلطان مولاي عبد العزيز يشكره على ما تفضل به من تحبيس زاوية بمراكش على شيخ ماء العينين. 24 رجب 1314ﻫ / 29 دجنبر 1896م:

الحمد لله وحده             وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم

قرة أعيننا وتمرة أفئدتنا أمير المؤمنين مولاي عبد عزيز، أعزك الله وأيدك، ودام دام (كذا) نصرك الله في المسلمين وعلى الكافرين، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ما دام الكون وحركاته وسكناته. وبعد، فإني لما تفضل الله علي بما تفضلتم به أدام الله فضلكم على خلقه من تحبيس الزاوية المذكورة (..) بالدعاء لكم بأفضل ما تعرفه العقول وأحسن ما (..) له النقول من كل دعاء حسن يقال بالمقول، وها أنا (..) حزب الزاوية (..) وتركت فيها تلامذتنا ليفعلوا فيها ما (..) فعله بالقيام، وجزاكم الله أيضا بما يحتويه، ومنه حسن الختام، والسلام. في اليوم الذي يلي تاريخه وهو في 24 رجب الفرد الحرام عام 1314ﻫ.

عبيد ربه ماء العينين بن شيخه الشيخ محمد فاضل بن مامين غفر الله لهم وللمسلمين أمين[13].

وبالنظر إلى المكانة الخاصة للعلامة ماء العينين لدى السلاطين العلويين فقد أجاز الأمير مولاي عبد الحفيظ:

-إجازة الشيخ ماء العينين للأمير مولاي عبد الحفيظ. 11 جمادى الأولى 1322ﻫ / 24 يوليوز 1904م:

بسم الله الرحمن الرحيم        وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

ومن خط سيدنا ماء العينين

رضي الله عنه ونفعنا به آمين

وبعد، فليعلم الواقف هنا من جميع المسلمين أني أيها الكاتب المسمى آخره، طلب مني ابني وابن حبيبي قرة عيني مولاي عبد الحفيظ بن مولانا الحسن نور الله ضريحه ء امين، أن أجيزه وأملي إبريزه في استعمال ما شاء من الآيات القرآنية والأسماء الحسنى، وغير ذلك من الأسرار المطلوب بها رضى ربنا الغفار. فقد أجزته في جميع ذلك إجازة عامة شاملة لأنواع الإجازة، بحيث يستعمل لنفسه ويعطي لغيره ممن رأى فيه الأهلية لذلك. وأسأل الله أن ينفعه وينفع على يديه كثيرا من المؤمنين. وأوصيه ونفسي بتقوى الله العظيم، واستعمال ذلك فيما يرضيه بالتمام، وعلى المحبة والسلام.

عبيد ربه ماء العينين بن شيخه الشيخ محمد فاضل بن مامين غفر الله لهم وللمسلمين آمين. في 11 جمادى الأولى عام 1322ه[14].

– رسالة السلطان مولاي عبد الحفيظ إلى الشيخ ماء العينين يعلمه بانعقاد البيعة له ويدعوه للقدوم عليه، 11 رجب 1325ﻫ/ 20 غشت 1907م:

الحمد لله وحده                وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله

الطابع السلطاني وبداخله عبد الحفيظ بن الحسن بن محمد الله وليه ومولاه.

شيخنا وقرة أعيننا ومحل اعتقادنا، العارف بالله والدال عليه، العلامة الجامع السيد ماء العينين. أيدك الله، وسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وبعد، وصلنا كتابك الأعز لدينا وتيمنا بمقدمه علينا، التماسا لتسريحه لما له من التعلق واللواذ بحماكم، وصار بالبال. أما المسجون فقد سرحناه قياما بالواجب من قبول شفاعتكم والعمل بإشارتكم ومن احتمى بحماكم فقد احتمى بحمانا. وقد قدمنا لجلالتكم الربانية كتابا باستقدامكم لحضرتنا الشريفة، بعد إعلامكم بما طوقنا الله تعالى به من القيام بأمور المسلمين لاتفاقهم على عقد بيعتنا المؤسسة على الأسوس (كذا) الشرعية. وعليه فلتعجل بالقدوم علينا بالسلامة والعافية. ونسألك صالح الدعاء بالإعانة والتوفيق، ونحن على عهد المحبة فوق ما تعهد إن شاء الله، والسلام. في 11 رجب الحرام عام 1325ﻫ[15].

  • 2- علاقة المرابط أبي مدين القندوسي يالسلاطين العلويين

عرف البيت القندوسي بكونه يضم مجموع العائلات والأسر التي يطلق على أفرادها اسم «المرابطين» وهم فروع شتى منتشرة من تلمسان وهران وبلاد المغرب، وهم ذرية الولي الصالح سيدي امحمد بن عبد الرحمن الشهير بسيدي امحمد ابن أبي زيان القندوسي، ينقسمون إلى ثلاثة فرق رئيسية؛ أولها أولاد الشيخ سيدي محمد الأعرج ابن الشيخ سيدي امحمد ابن أبي زيان: وشهرتهم بأولاد بومدين نسبة إلى جدهم الشيخ سيدي أبي مدين ابن الشيخ سيدي محمد الأعرج ابن الشيخ سيدي امحمد ابن أبي زيان. وبالنظر إلى أن أهل هذا البيت من أهل الدين والصلاح والرشاد فقد شملته عناية السلاطين العلويين والظهير التالي يجسد ذلك:

– ظهير للسلطان سيدي محمد بن عبد الله، ينعم به على المرابط أبي مدين القندوسي بجميع ممتلكاته، يبين هذا الظهير عناية السلطان بالمرابطين ورجال التصوف بالصحراء الشرقية، كما يبين الإشعاع الفكري لتافيلالت، حيث يملك هذا المرابط عدة أملاك. 11 ذي القعدة 1197ﻫ/ 8 أكتوبر 1783م.

الحمد لله وحده صلى الله على سيدنا محمد وأله وصحبه

الطابع السلطاني وبداخله محمد بن عبد الله بن إسماعيل الله وليه ومولاه

وبدائرته:

ومن تكن برسول الله نصرته *** إن تلقه الأسد في آجامها تجم

من يعتصم بك يا خير الورى شرفا *** الله حافظه من كل منتقم.

يعلم من هذا الكتاب الكريم، المتلقى بالإجلال والتعظيم، أننا أنعمنا على المرابط الخير الدين السيد بو مدين بن محمد بن محمد بن أبي زيان القندوسي بجميع ما له وبيده من الأملاك الكائنة له […] بالغرفة، ورددنا له جميع أصوله ودوره المعروفة له بالغرفة المذكورة، وأنعمنا عليه بجميع ذلك إنعاما كليا أبديا سرمديا، من غير منازع ولا معارض له في جميع ذلك، والسلام، صدر الأمر المولوي السلطاني في الحادي عشر من القعدة عام سبعة وتسعين ومائة وألف[16].

– ظهير السلطان مولاي الحسن يأمر به الولاة بالصحراء بالاعتناء بالمرابط محمد بن عبد الله القندوسي 24 جمادى الثانية 1304ه/20 مارس 1887م:

الحمد لله وحده                            وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله

الطابع السلطاني وبداخله الحسن بن محمد بن عبد الرحمن الله وليه.

وبدائرته:

ومن تكن برسول الله نصرته
من يعتصم بك يا خير الورى شرفا
إن تلقه الأسد في آجامها تجم
الله حافظه من كل منتقم

نأمر من يقف على شريف هذا المسطور، أبقاه الله غرة في جبين الأعصار والدهور، من عمالنا وولاة أمرنا بالصحراء ونواحيها أن يستوصى خيرا بماسكه المرابط الأرضى، السيد محمد بن عبد الله، مقدم الزاوية القندوسية ذات البركات الشهيرة والخيرات العميمة، ويلاحظه مع إخوانه وأقاربه بعين البرور والتعظيم، ويجملهم على عاتق التبجيل والتكريم، ويقدرهم ويعرف فضلهم، ويذب عن ساحة زاويتهم المذكورة، ويحمي حماها عن مريد الترامي على المنحاشين إليها المتعلقين بجانبها المتمسكين بأذيالها، حتى تبقى بحول الله رافلة بأهلها في حلل الاحترام، صاعدة في مراقي التوقير والإكرام، والسلام في 24 جمادى الثانية عام 1304ﻫ[17].

– جواب السلطان مولاي الحسن على رسالة المرابط محمد بن عبد الله القندوسي التي يهنئه فيها بمناسبة شفائه مما ألم به. ويؤكد هذا الجواب اعتناء السلطان بالشرفاء القنادسة ذوي الشهرة السائدة بالصحراء الشرقية وفي سائر المناطق المغربية 29 ربيع الثاني 1305ﻫ / 14 يناير 1888م:

الحمد الله وحده                            وصلى الله على سيدنا محمد وآله

الطابع السلطاني وبداخله

الحسن بن محمد الله وليه ومولاه

المرابط الخير الأرضى السيد محمد بن عبد الله القندوسي. وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

وبعد، فقد وافى كتابك مهنئا بما منحنا الله به من الألطاف الخفية فيما كان ألم بنا من تصرفات الأقدار الإلهية، وعلمنا ما أشرت إليه من مواظبتك على صالح الدعاء لنا في أوقات الخير ومظان الاستجابة، وصرنا من ذلك على بال. فالدعاء تقبله الله منك وجزاك خيرا ولا أراك ما يحزنك، إنه ولي ذلك بمنه وكرمه، آمين، وأما ما أشرت إليه في شأن أهل وجدة من كونهم يقطعون الماء إبان المصيف على أملاك زاويتكم حتى يبس جلها، فها نحن كتبنا لعاملهم في ذلك وأمرناه بالمتعين فيه، والسلام، وفي 29 ربيع 2 عام 1305ه[18].

– رسالة من الحاجب السلطاني أحمد بن موسى البخاري إلى مقدم الزاوية القندوسية محمد بن عبد الله القندوسي يخبره بوصول موفديه إلى الحضرة الشريفة. وفي ذلك دلالة على التواصل المستمر بين السلطان وزوايا الصحراء الشرقية، كما هو الحال بالنسبة لزوايا الصحراء الساحلية المغربية. 27 صفر 1310ه/20 شتنبر 1892م

الحمد لله وحده                               وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه

محبنا الأرضى مقدم الزاوية القندوسية، السيد محمد بن عبد الله. وبعد، وصل كتابك بأنك وجهت ولدك وابن أخيك للحضرة العالية بالله، طالبا الوصية بهم خيرا، وصار بالبال. فقد وصلا وبمحل العناية أنزلا، وبمعهود إكرام مولانا وجزيل نواله عوملا، وبما يتعين من البرور والبشاشة قوبلا، حتى انقلبا بما أملاه من سيادة سيدنا ظافرين، وعلى المحبة، والسلام. في 27 صفر عام 1310ﻫ. أحمد بن موسى بن أحمد لطف الله به[19].

– ظهير السلطان مولاي عبد العزيز يجدد مقتضيات ظهير والده السلطان مولاي الحسن لفائدة كبير الزاوية القندوسية.  5جمادى الأولى 1319ه/ 20 غشت 1901م.

الحمد لله وحده                         وصلى الله على سيدنا محمد وآله وهب وسلم

الطابع السلطاني وبداخله

عبد العزيز بن الحسن بن محمد الله وليه

وبدائرته:

ومن تكن برسول الله نصرته
من يعتصم بك يا خير الورى شرفا
إن تلقه الأسد في آجامها تجم
الله حافظه من كل منتقم

جددنا بحول الله ذي القوة والحول، والعزة البالغة والطول، ما تضمنه كتاب سيدنا ومولانا الوالد، روح الله روحه وبرد ضريحه. بالإذن لماسكه كبير الزاوية القندوسية المحب المرابط الأخير ]..[ في الإصلاح بين قبائل إيالتنا السعيدة وبين جوارهم، وإرشادهم إلى ما فيه دوام السكينة وحسن المعاملة، لما نعلمه من خيره وصلاحه، وشهرته في تلك الجهات بالحرص على المسلك الذي تحمد عاقبته. ولا شك أن ذلك من السعي المشكور والعمل المقبول المبرور، الذي ندب الله سبحانه إليه بقوله في كتابه: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾، تجديدا تاما، نأمر الواقف عليه من قبائل إيالتنا السعيدة أن يتلقوا إشارته بحسن القبول، ويسمعوا موعظته ويعملوا بما يرشدهم إليه فإن المؤمنين بخير ما داموا محافظين على رأي خيارهم وأفاضلهم. والله ولي التوفيق، والهادي بمنه إلى سواء الطريق، والسلام.  في 5 جمادى الأولى عام 1319ﻫ[20].

  • 3 – علاقة إمارة المؤمنين بالزوايا والرباطات والأشراف من أجل تقوية البعد الروحي وترسيخ العروة الوثقى بين الإمارة والمجتمع.

تركز هذه الدراسة على إبراز العناية الخاصة لسلاطين وملوك الدولة العلوية الشريفة لأصول المدد الروحي والامتداد الصوفي المغربي في العمق الإفريقي انطلاقا من أقاليمنا الصحراوية، وجرد مظاهر الاهتمام والرعاية لهذا الامتداد. وأثر ذلك في الوحدة الروحية والثقافية والسياسية والترابية للملكة المغربية.

جواب السلطان مولاي الحسن على رسالة المرابط محمد بن الحسين بن أهاشم يخبره فيه بإنعامه عليه بدار في الصويرة، وتمتيعه بما كان لوالده من مرتبة عند السلطان ويدل هذا الإنعام على تمتين العلاقات بين الربط الصحراوية والعرش المغربي، ومن المعروف أن أسرة أهاشم تحظى بنفوذ سياسي واقتصادي وروحي كبير في مناطق سوس والصحراء حتى تومبوكتو 10 ربيع الثاني 1303ﻫ/ 16 يناير 1886م.

الحمد لله وحده            وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

الطابع السلطاني وبداخله

الحسن بن محمد الله وليه ومولاه

خديمنا الأرضى المرابط السيد محمد بن المرابط السيد الحسين أهاشم، وفقك الله؛ وسلام عليك ورحمة الله. وبعد، وصل كتابك طالبا تنفيذ دار لك بثغر السويرة المحروسة بالله، راغبا في إلحاقك بوالدك فيما له لدينا من عظيم المثابة، وإظهارها بذلك، وصار بالبال. فأنت عندنا في مقامه ومنزل في منزلته. سلك الله بك سبل الصواب وجعلك على قدمه وخير خلفه. وأما الدار فقد كتبنا لأمناء الثغر المذكور بتعيينها مناسبة لك ودفعها لك، وإعلامنا بها وبصفتها ومجاوريها بعد، لنكتب لك بها ظهيرنا الشريف. والكتاب لهم بذلك يصلك، والسلام. في 10 ربيع الثاني عام 1303ه[21].

– ظهير للسلطان مولاي الحسن يسدل به أردية التوقير والاحترام على أهل زاوية تركز من قبائل تكنة. 23 شعبان 1303ه/ 27 مايه 1886م.

هذه السطور الشريفة ذات الظلال الوريفة الساطعة الأنوار، النافذة الحكم بإذن الله في الأنجاد والأغوار، بيد مسكتها أهل زوايا تركز من قبائل تكنة. ويتعرف منها أنا بأيد الله وحوله رفعنا محلهم رفعا ودفعنا عنهم الأيدي العادية دفعا، وأمرنا بتوقيرهم واحترامهم وتعظيمهم وإكرامهم، بحيث لا يظلمون ولا يهضمون، ما داموا إلى الخير والصلاح والفضل ينتمون. لكن بشرط تحليهم بسمات الفضائل وتخليهم عن سفساف الرذائل، وتسربلهم أردية المسكنة والصلاح، والسعي في الخير والجد الدؤوب على سمت المروءة والهدنة في الآصال والغدو والرواح، والخروج من زمرة العوام وعدم حمل السلاح. نأمر الواقف عليه من كافة عمالنا وولاة أوامرنا العالية بالله بإعماله، وتنفيذ مقتضاه الشريف وعدم إهماله والوقوف عند حده وكماله، والسلام. صدر به أمرنا المعتز بالله ثالث عشر شعبان الأبرك من شهور عام ثلاثة وثلاث عشرة مائة 1303ه[22].

– ظهير للسلطان مولاي الحسن يجرد بمقتضاه ظهائر أسلافه التي تسدل أردية التوقير والاحترام على سكان أسا.

– لزاوية أسا مكانة خاصة في الصحراء المغربية، باعتبارها مركزا مهما للتعليم والتربية وترسيخ قواعد الإسلام وأخلاقه، وباعتبارها أيضا موقعا استراتيجيا يراقب الطريق الواصل بين سفوح جبال الأطلس الجنوبية وداخل الصحراء المغربية.

– والظهير يسقط عنها الجبايات، ويأمر بتوزيع زكواتهم وأعشارهم على ضعفائهم. 1 رمضان 1303ﻫ/ 3 يونيه 1886م.

جددنا بأيد الله وحوله وعونه وطوله، …. سكان زاوية أسى حكم ما بأيديهم من ظهائر سلفنا المقدسين برد الله مرقدهم وجعل في مقاعد الصدق مقاعدهم، المتضمنة للتحرير والتوقير وعدم التكليف بفتيل أو نقير، وأذنا لهم في تفريق زكواتهم وأعشارهم على ضعفائهم ومن استحقها من فقرائهم. وعليهم بتقوى الله تعالى ومراقبته. فنأمر الواقف عليه من كافة عمالنا وسائر ولاتنا بإعماله وإمضائه، والوقوف عند انتهائه، والسلام. صدر به أمرنا المعتز بالله في فاتح رمضان المعظم سنة ثلاث وثلاثمائة وألف[23].

– رسالة من الشرفاء أولاد مولاي الحبيب بالصحراء إلى السلطان مولاي الحسن يلتمسون فيها تمتيعهم بالصلة التي يستفيد منها أمثالهم من الشرفاء، كما تفيد باستقرار عناصر من الشرفاء من فاس بالمناطق الصحراوية وبانصهار الأنساب 2 ربيع الثاني 1305ﻫ/ 18 دجنبر 1887م.

الحمد لله وحده

بعد تقبيل بساط مولانا أعزه الله، وأداء ما يجب لمقامه الشريف من التحية والإجلال والتعظيم، ينهى لشريف علم مولانا أيد الله ملكه أن الشرفاء أولاد مولاي الحبيب بن مولاي عبد المالك الزيزون، من يوم أرسلنا مولانا الجد قدس الله روحه للصحراء، وترك أولاده بفاس، لم يقبضوا صلة مع أبناء عمنا الشرفاء. وقد أطلعنا بهذا مولانا أيده الله لينظر في أمرنا، ويسهم لنا معهم. كثر الله خير سيدنا وأدام به النفع. وهذا ما يجب به الإعلام  في 2 ربيع الثاني عام 1305ﻫ[24].

– رسالة مرفوعة إلى السلطان مولاي الحسن في موضوع طلب تنفيذ بقعة أرضية لبناء زاوية كنتية في فاس طبقا للسياسة المتبعة من طرف زوايا الأقاليم الصحراوية بجنوب المغرب لإقامة فروع لها في شمال البلاد، صارت على هذا المنوال جماعة الطائفة الكنتية الصحراوية للحصول على قطعة أرض بمدينة فاس بإنعام سلطاني. وتبين هذه الرسالة بشكل جلي تعدد المسالك الرابطة بين الصحراء والأقاليم المغربية الأخرى. 17 ربيع الثاني 1308ﻫ/ 30 نونبر 1890م.

الحمد لله وحده                  وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم

يعلم سيدنا المحفوف بعناية واهب الأسرار، المعمر بوجوده مواطن ذكر الله في سائر القرى والأمصار، دامت أيامه مشرقة بأنوار الهداية والتوفيق، وهممه منشورة في الأنام بلوامع التصديق، أن جماعة الطائفة الكنتية قد ظهر لها بهذه الحاضرة وفور وانتشار، وتزايد في الاجتماع على من له تميير فيهم من الأفراد الأخيار، وذكروا أن جميع البلاد لم تخل عن زاوية لهذه الطائفة، إلا هذه الحضرة الفاسية، مع أنها أم الأمصار الغربية التي هي أولى بذلك. وقد تشوفت نفسهم لبناء زاوية يجتمعون فيها على ذكر الله، ووجد فيهم من يصير على ذلك ببقعة من بقاع جانب المخزن المتهدمة أو التي على السقوط، مما لا يرجى الانتفاع ببنائه في المستقبل، مؤملين من الله أن يشرح صدر سيدنا للإعانة على هذا العمل الجليل، ويجعل في صحيفته ثوابه الجزيل. فأجبناهم لما طلبوا. والنظر لعلي المقام، وعلى الخدمة والطاعة لمولانا، والسلام. في 17 ربيع الثاني عام 1308ه. عبد الله[25].

– رسالة الشيخ أحمد يكن بن محمد المختار باللعمش إلى السلطان مولاي عبد العزيز يلتمس منه الإنعام عليه بزاوية في مراكش.  محرم 1318ه/ مايه 1900م.

الحمد لله وحده               وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم

هذا وإنه بسلام يسلم من جميع الآفات، وتحية تدوم بدوام الأوقات، من عبد ربه خديم سيدنا ومولانا أحمد يكن بن محمد المختار بن اللعمش، إلى خليفتنا وسلطاننا وأميرنا نخبة الأمراء، الموضوع لهم القبول في الأرض القائمين عن الأمة بالسعي في مصالحنا في النفل والفرض، السلطان مولانا عبد العزيز بن مولانا الحسن، أبقى الله دولته محروسة بالعدل والإكرام، ما تعاقب الضياء والظلام، ومحفوفة بالنصر والظفر من الملك العلام. موجبه عبدكم الضعيف ونائبكم ونائب والدكم المنيف، يطلب من عليا جودكم وكرمكم المبذول للمشروف والشريف إعطاء زاوية هناك بمراكش تنسب لنا ويأوي إليها من أتى من قبلنا من تجكانت، كما يطلب ذلك أمثالنا من أمثالكم. وحامله وكاتبه مهما تيسر له إتيانكم يأتيكم، ولا عنده غير الله وأنتم أطال الله لنا عمركم، آمين. الفقيه السيد عبد الله بن سيدي محماد النائب عنا في تلك الأمور في الغيب والحضور، إذ هو الذي أقمناه هناك وكيلا وحاملا لمكاتيبنا إلى حضرتكم الشريفة، والسيد الحاج محمد المختار الجكنيين. فليساعف سيدنا بمرغوبنا على عجل، أبقى الله سيادته ما بقي الأمل، وليتحف سيدنا الحاج محمد المختار بما يعينه زاد الله في عمره… (2). آمين، والسلام. في المحرم من عام1318ﻫ[26].

– ظهير السلطان مولاي عبد الحفيظ يسدل به أردية التوقير والاحترام على شرفاء أهل زاوية الركيبات، 15 شعبان 1325 ه/ 23 شتنبر 1907م.

الحمد لله                            وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله

الطابع السلطاني وبداخله عبد الحفيظ ابن الحسن بن محمد الله وليه ومولاه وبدائرته:

ومن تكن برسول الله نصرته
من يعتصم بك يا خير الورى شرفا
إن تلقه الأسد في آجامها تجم
الله حافظه من كل منتقم

أبو بكر – عمر – عثمان – علي

كتابنا هذا أسماه الله وأعز أمره، وخلد في الصالحات طيه ونشره، يستقر بيد ماسكيه المتمسكين بالله تعالى ثم به، الشرفاء أهل زاوية الركيبات القاطنين في وادي نون والساقية الحمراء. ويتعرف منه بعون الله وأفضله أننا جددنا لهم كل ما بأيديهم من ظهائر سيدنا الوالد وغيره من أسلافنا الكرام قدس الله أرواحهم في دار السلام، وأقررناهم على ما تضمنته من التوقير والاحترام، والحمل على كاهل المبرة والإكرام، والرعي الجميل المستدام. فلا سبيل لمن يريد خرق عادة عليهم، أو يحدث زيادة أو نقصا في جانبهم، تجديدا تام الرسم نافذ الحكم، حسب الواقف عليه من عمالنا وولاة أمرنا أن يعمل به ولا يحيد عن كريم مذهبه. صدر به أمرنا المعتز بالله تعالى في 15 شعبان الأبرك عام 1325ﻫ[27]. .

– ظهير السلطان مولاي عبدالحفيظ يسدل به أردية التوقير والاحترام على زاوية الشرفاء السماليل بالصحراء،1 رمضان 1325ﻫ/ 8 أكتوبر 1907م.

الحمد لله                                                صلى الله على سيدنا ومولانا محمد

الطابع السلطاني وبداخله عبد الحفيظ بن الحسن الله وليه

ظهيرنا هذا أعلى الله مناره، وجعل على مركز السعادة مداره، يستقر بيد أهل زاوية الشرفاء السماليل بناحية الصحراء. ويتعرف منه أننا بحول الله وقوته، وشامل يمنه ومنته، أقررناهم على ما عهد لهم من التوقير والاحترام، والحمل على كاهل المبرة والإكرام، إقرارا تاما مطلقا عاما. وعلى الواقف عليه من خدامنا وولاة أمرنا يعلمه ويعمل بمقتضاه، والسلام. صدر به أمرنا المعتز بالله في فاتح رمضان المعظم عام 1325ه.[28]

– رسالة السلطان مولاي عبد الحفيظ إلى الوزير محمد المقري يأمره بالعناية بالفقيه أحمد الشمس الشنكيطي المتوجه إلى الحج انطلاقا من طنجة عناية منه به على غرار ما يقوم به السلطان تجاه الحجاج المغاربة في مناطق أخرى. 20 ربيع الثاني 1330ه/ 8 أبريل 1912م.

الحمد لله وحده                          وصلى الله على سيدنا محمد وآله

الطابع السلطاني وبداخله

عبد الحفيظ بن الحسن وفقه الله

خديمنا الأرضى الأفلح، وزير حضرتنا الشريفة الأنصح، الطالب الحاج محمد المقري، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله. وبعد:

فإن الفقيه البركة اليد السيد أحمد الشمس الشكجيطي قد توجه قاصدا للنواحي الحجازية، بقصد أداء فريضة الحج والزيارة النبوية. وعليه، فإذا حل بطنجة وأنت بها، نأمرك أن تستوصي به خيرا، وتأخذ بيده فيما عسى أن يعرض له، وتكون منه على بال، حتى يركب بحرا بخير والسلام، في 20 ربيع ل عام 1330ﻫ[29].

وخلاصة القول: إن هذه الدراسة تكرس القناعتين التاليتين:

الأولى: تعود إلى أننا مجبولون على حب وطننا ومسكونون بجاذبية الوطن – حسب عبد الهادي الشرايبي- من أقصى نقطة من الشمال فيه إلى أقصى نقطة بجنوبه حيث توجد صحراؤنا الغالية.

أما الثانية: فكون الصحراء المغربية تستمد أهميتها الاستراتيجية من كونها مصدر الذاكرة المغربية وأحد المكونات الأساس في بناء الذات الأنطولوجية للوطن.

لهذه الاعتبارات وأخرى فإن هذه الدراسة ركزت على أهمية مؤسسة إمارة المؤمنين في تلحيم المجتمع المغربي بكل مكوناته وجغرافيته، وخاصة الساكنة الصحراوية.

الهوامش

[1] – اليفرني محمد بن الصغير، نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي، مطبعة أنجى 1888. ص.302. انظر أحمد خالد الناصري، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، الدولة العلوية، الجزء السابع، تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1997.ص. 35.

[2] – عوني حاج موسى، مدونة الكتابات المنقوشة السعدية والعلوية بفاس، دراسة تاريخية وفنية، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة، تحت إشراف، د. محمد مزين، كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس، 2004.
ص. 143.

[3] – أكنوش عبد اللطيف، تاريخ المؤسسات والوقائع الاجتماعية بالمغرب، إفريقيا الشرق، 1987م.
ص. 125.

[4] – ضريف محمد، تاريخ الفكر السياسي بالمغرب، مشروع قراءة تأسيسية، إفريقيا الشرق، 1988م. ص.299.

[5]     – أيكلمان. ديل ف، المعرفة والسلطة في المغرب، صورة من حياة مثقف من البادية في القرن العشرين، ترجمة محمد أعفيف، مطبعة ليتوغراف طنجة، 2009م. ص.3.

[6]     – Laroui Abdellah, Les origines sociales et culturelles du nationalisme marocain (1830-1912),. Paris, François Maspero,1977.

[7]     – ريفي دانييل، تاريخ المغرب من مولاي إدريس إلى محمد السادس، المركز الثقافي العربي، ترجمة أحمد ابن الصديق، 2020م، ص. 49.

[8] – سيمو بهيجة، الصحراء المغربية من خلال الوثائق الملكية، القسم الأول، الجزء الثاني منشورات مديرية الوثائق الملكية، الرباط، 2012م. ص. 411.

[9] – نفسه، الجزء الثاني، ص. 505.

[10] – نفسه، الجزء الثاني، ص. 507.

[11] – سيمو بهيجة، الصحراء المغربية …، الجزء الثالث، ص. 741.

[12] – سيمو بهيجة، الصحراء المغربية… الجزء الثالث، م س، ص. 759.

[13]  – سيمو بهيجة، الصحراء المغربية… الجزء الثالث، م س، ص. 763.

[14] – سيمو بهيجة، الصحراء المغربية… الجزء الثالث، م س، ص. 877.

[15] – نفسه، الجزء الثالث، ص. 957.

[16] – سيمو بهيجة، الصحراء المغربية… الجزء الأول، م س، ص. 87.

[17] – سيمو بهيجة، الصحراء المغربية… الجزء الثاني، م س، ص. 405.

[18] – نفسه، الجزء الثاني، م س، ص. 445.

[19] – سيمو بهيجة، الصحراء المغربية… الجزء الثاني، م س، ص. 687.

[20] – سيمو بهيجة، الصحراء المغربية… الجزء الثالث، م س، ص. 819.

[21] – سيمو بهيجة، الصحراء المغربية… الجزء الأول، م س، ص .293.

[22] – نفسه، الجزء الأول، ص. 375.

[23] – سيمو بهيجة، الصحراء المغربية… الجزء الأول، م س، ص. 381.

[24] – نفسه، الجزء الثاني، ص. 439.

[25] – سيمو بهيجة، الصحراء المغربية… الجزء الثاني، م س، ص. 599.

[26] – سيمو بهيجة، الصحراء المغربية… الجزء الثالث، م س، ص. 789.

[27] – نفسه، الجزء الثالث، م س، ص الثالث، ص. 969.

[28] – سيمو بهيجة، الصحراء المغربية… الجزء الثالث، م س، ص. 973.

[29] – نفسه، الجزء الثالث، ص. 1047.

 

كلمات مفتاحية : ,