من نيروبي إلى ليبريفيل.. شهر قرآني إفريقي يبرز اتساع إشعاع مسابقة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في حفظ القرآن الكريم

شهدت القارة الإفريقية، ما بين 29 مارس و26 أبريل 2026، تنظيم الإقصائيات المحلية للدورة السابعة من مسابقة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في حفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده، وذلك بمشاركة واسعة لمئات الحفاظ والمرتلين الشباب من مختلف جهات إفريقيا، في تظاهرة قرآنية جسدت عمق ارتباط الشعوب الإفريقية بكتاب الله تعالى، ورسخت حضور المسابقة كواحدة من أبرز المبادرات القرآنية بالقارة.
وكانت العاصمة الكينية نيروبي أولى محطات هذه الدورة يوم 29 مارس 2026، قبل أن تتواصل الإقصائيات تباعا داخل فروع المؤسسة بشرق إفريقيا وغربها ووسطها وجنوبها، لتختتم يوم 26 أبريل 2026 بمدينة ليبريفيل بالغابون، بعد شهر كامل من المنافسات التي احتضنتها المساجد والمعاهد والمراكز الإسلامية بعدد من البلدان الإفريقية.
وخلال هذه الفترة، كانت عدة فروع تنظم إقصائياتها في الوقت نفسه بمناطق مختلفة من القارة، في مشهد قرآني إفريقي موحد، صدحت فيه حناجر المتسابقين والمتسابقات بآيات الذكر الحكيم في توقيت متزامن من شرق إفريقيا إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، في صورة جسدت وحدة الارتباط بكتاب الله تعالى، ووحدة الرسالة العلمية والروحية التي تضطلع بها المؤسسة عبر فروعها الإفريقية.
وعرفت هذه الدورة مشاركة 1298 متسابقا ومتسابقة، من بينهم 814 من الذكور و180 من الإناث، تنافسوا في الأصناف الثلاثة المعتمدة، وهي: الحفظ الكامل برواية ورش عن نافع، والحفظ الكامل بمختلف القراءات والروايات الأخرى، والتجويد مع حفظ خمسة أحزاب على الأقل.
وفي عدد من البلدان، اختارت فروع المؤسسة تنظيم تصفيات تمهيدية وجهوية قبل المرحلة النهائية المحلية، بهدف توسيع قاعدة المشاركة وإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من المتبارين والمتباريات، وهو ما ساهم في تعزيز الحضور المجتمعي للمسابقة، واستقطاب مشاركين من مدن ومناطق متعددة داخل البلد الواحد.
وقد جرت مختلف أطوار الإقصائيات تحت إشراف لجان علمية متخصصة ضمت علماء وقراء ومشايخ، سهروا على تقييم المشاركين وفق معايير دقيقة تراعي جودة الحفظ وحسن الأداء وإتقان أحكام التجويد، في أجواء إيمانية اتسمت بروح التنافس الشريف والتعلق بكتاب الله تعالى. كما شهد عدد من هذه الإقصائيات حضور وفود رسمية أوفدتها الأمانة العامة للمؤسسة الأم بالمملكة المغربية، في إطار مواكبة هذه التظاهرة القرآنية وتعزيز التواصل مع فروع المؤسسة بمختلف بلدان القارة الإفريقية.
وعكست هذه الدورة الدينامية المتواصلة التي تعرفها فروع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة عبر القارة، سواء من حيث التعبئة التنظيمية أو الحضور العلمي والديني، إلى جانب الانخراط المتزايد للأسر ومراكز تحفيظ القرآن الكريم والمؤسسات الدينية والتعليمية في دعم وتشجيع الناشئة على حفظ كتاب الله تعالى.
كما تميزت هذه الإقصائيات بحضور إعلامي لافت، من خلال التغطيات الصحفية الواسعة والبث المباشر لعدد من المنافسات عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ما ساهم في توسيع دائرة المتابعة والتفاعل مع هذه المبادرة القرآنية.
وقد حظيت هذه التظاهرات القرآنية بإشادة واسعة من طرف المنظمين والحضور والمهتمين بالشأن الديني، الذين نوهوا بمستوى التنظيم وجودة التأطير وأهمية هذه المسابقة في تشجيع الشباب الإفريقي على حفظ القرآن الكريم والارتباط بقيمه السمحة. كما شكلت هذه المناسبة فرصة متجددة للتأكيد على المكانة التي باتت تحتلها مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة داخل القارة، والاعتراف بالدور الذي تضطلع به في خدمة القرآن الكريم وتعزيز الروابط الدينية والروحية بين شعوب القارة.
وأسفرت النتائج النهائية عن اختيار 112 فائزا وفائزة سيمثلون فروع المؤسسة في المرحلة النهائية القارية للمسابقة، حيث بلغ عدد الفائزين في صنف الحفظ الكامل برواية ورش فوز 25 مشاركا ومشاركة، من بينهم فتاتان، فيما عرف صنف الحفظ الكامل بمختلف الروايات فوز 42 متباريا ومتبارية، من بينهم 6 من الإناث، بينما سجل صنف التجويد 45 فائزا وفائزة، من بينهم 8 من الإناث.
وتجسد هذه الإقصائيات، سنة بعد أخرى، المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في خدمة القرآن الكريم والعناية بحفظته داخل القارة الإفريقية، من خلال ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح وتعزيز الروابط الدينية والروحية بين شعوب إفريقيا، وذلك في ظل العناية المولوية السامية التي ما فتئ يحيط بها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله كتاب الله تعالى وأهله.