مدخل إلى الكتاب الإفريقي المخطوط: التاريخ – الكوديكولوجيا -الباليوغرافيا – التحقيق

مدخل إلى الكتاب الإفريقي المخطوط: التاريخ – الكوديكولوجيا -الباليوغرافيا – التحقيق

مدخل إلى الكتاب الإفريقي المخطوط: التاريخ - الكوديكولوجيا -الباليوغرافيا - التحقيق، الدكتور أحمد شوقي بنبين، مدير الخزانة الملكية بالقصر الملكي بالرباط
مدخل إلى الكتاب الإفريقي المخطوط: التاريخ – الكوديكولوجيا -الباليوغرافيا – التحقيق، الدكتور أحمد شوقي بنبين، مدير الخزانة الملكية بالقصر الملكي بالرباط

مدخل إلى الكتاب الإفريقي المخطوط: التاريخ – الكوديكولوجيا -الباليوغرافيا – التحقيق.

ألقيت المداخلة في الندوة العلمية الدولية التي نظمتها مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في موضوع “التراث الإسلامي الإفريقي بين الذاكرة والتاريخ” أيام 22-23-24 ربيع الأول 1443 هـ الموافق لـ 29-30-31 أكتوبر 2021 م في العاصمة النيجيرية أبوجا.

ملخص البحث

تتناول هذه الورقة حديثا موجزا عن الكتاب الإفريقي المخطوط من حيث تاريخه وصناعته وكتابته وتحقيقه، وقبل إبراز هذه العناصر الأربعة أقول كلمة عن الكتاب العـربي المخطوط الذي بعد الكتاب الإفريقي جزءا منه وامتدادا له في ربوع إفريقيا، مع التساؤل عن أسباب عدم اهتمام الباحثين غربيين وأفارقة بهذا الكتاب. من حيث التاريخ أحاول رصـد الجماعات البشرية الإفريقية المسلمة التي رعت الكتاب كما أحاول رصد بداينه وتطوره خصوصا في الفرن الحادي عشر للهجرة حيث ظهرت أهم المؤلفات كأعمال أحمد بابا وتاريخ الفتاش وتاريخ السودان وغيرها.

ويعالج العنصر الثاني صناعة الكتاب الإفريقي مع تحديد مواد الكتابة وأدواها، أما الجانب الباليوغرافي فأتناول فيه كتابة الكتاب الإفريقي باللغة العربية أو بإحدى اللغاس بالحرف العربي مع ذكر أنواع الخطوط وطرق النساخة.

أما العنصر الرابع الذي هو عنصر التحقيق فأحاول أن أبرز فيه وضعية الكتاب الإفريقي الذي مازال في مرحلة الجمع والفهرسة، ولم يصل بعد إلى مرحلة التحقيق العلمي، حيث لم تتوفر فيه بعد الشروط الأساس للقيام بهذه العملية العلمية.

نص المداخلة

موضوع هذا المدخل حديث موجز عن الكتاب الإفريقي المخطوط من خلال عناصر أربعة، التاريخ، الكتابة أو الباليوغرافيا، الصناعة أو الكوديكولوجيا وأخيرا التحقيق.

يعد الكتاب العربي الإفريقي عربيا صرفا (كتابة ومتنا) أو إفريقيا بإحدى اللغات الإفريقية جزءا من التراث العربي المخطوط الذي هو أغزر وأعظم تراث عرفته الإنسانية نظرا للمكانة المركزية التي كان يحتلها الكتاب في الحضارة العربية الإسلامية. وترجع هذه الغزارة في رأيي إلى أسباب ثلاثة: أولها انتشار الدين الإسلامي، ثانيها انتشار اللغة، وثالثها انتشار الكتابة العربية.

وعلى الرغم من هذه الغزارة فإننا لا نعرف شيئا كثيرا عن الكتاب العربي المخطوط[1]، وتبقى معرفتنا بالكتاب الإفريقي ضئيلة لأنه حديث العهد يرجع في معظمه إلى القرنين التاسع عشر والعشرين.

من حيث التاريخ أول سؤال يتبادر إلى ذهن الباحث هو: من هي هذه الشعوب التي أنتجت هذا الكتاب في إفريقيا الغربية ؟

إن الباحث ليحار في تحديد الأعراق والطوائف العرقية التي سكنت هذه الربوع منذ عدة قرون. إنها قد تعد بالمآت ويتعذّر تحديد أصولها وتاريخها ولهجاتها ولغاتها. لقد سكن إفريقيا الغربية جنوب الصحراء العرب والأمازيغ والسود والطوارق وعشرات الأجناس غيرها. ولقد يتعذر على الباحث كذلك تحديد بداية الاتصال بهذه الأعراق من قبل الرّحّالة والتجار المسلمين كما يتعذر تحديد تاريخ دخول الإسلام إلى هذه المناطق ومن هم المسلمون الأوائل الذين وطئت أقدامهم هذه الربوع[2].

قيل إن أول اتصال بهذه الشعوب كان عن طريق أهل سجلماسة من التجار المسلمين وكانوا من الخوارج الصفرية كما كان عن طريق الرستميين أهل تاهرت أو “تيهرت” وكانوا من الخوارج الإباضية[3] كما كان عن طريق القَيروانيين وهم سُنَّة وبعض التجار الليبيين. ولن يعرف الأفارقة المذهب المالكي إلا في القرنين الخامس والسادس للهجرة عندما حلّ الصُّنهاجيون بهذه الربوع فتأثروا أيما تأثّر بهذا المذهب الذي وضعوا فيه المؤلفات حسب مبادئه وقواعده واستمر هذا التأثير إلى العصر الحاضر. وقد أُسست مراكز علمية وثقافية في هذه الربوع “كولاته” في موريتانيا و”تنبكت”[4] في دولة “مالي” قد يصعب تحديد زمن تأسيسها كما يتعذر تحديد المؤسسين الأوائل لهذه المراكز.

ويبقى السؤال الكبير هو متى كانت بداية الكتاب الإفريقي؟

يرى البعض أن بداية هذا الوعاء كانت منذ العصر المرابطي في إشارة إلى كتب محمد بن الحسن المرادي المتوفى عام 489هـ بموريتانيا ككتاب الإشارة إلى تدبير الإمارة[5]. فإذا كان الأمر كما يرى البعض فأين هو هذا التراث من القرن الخامس إلى القرن الحادي عشر للهجرة حيث ظهر العديد من علماء إفريقيا كأحمد بابا وعبد الرحمن السعدي والفتاش وغيرهم. باستثناء كتب المرادي وبعض النتف الإفريقية فإننا لا نجد كتبا ترجع إلى ما قبل القرن السابع عشر للميلاد.

إن الجواب عن هذه الأسئلة وغيرها المتعلقة بالثقافة الإفريقية جنوب الصحراء تبقى في إطار الاحتمال والفرضيات مادام هذا التراث في مرحلة التجميع والجمع والبحث عن المجموعات والفهرسة. والواقع لم تحِن بعدُ مرحلةُ الدراسة واستخلاص النتائج وإصدار الأحكام.

وللباحث أن يتساءل: لماذا بقي التراث الإفريقي حتى بداية الألفية الثالثة في مرحلة الجمع بالرغم من الجهود التي بُذلت في شأنه من قبل الباحثين في العقود الأخيرة؟

يرجع هذا الأمر في نظري إلى أسباب عديدة أختزلها في ثلاثة:

أولها إهمال وتهميش هذا التراث الإفريقي من قبل علماء الغرب وكذلك من قبل الأهليين أنفسهم الذين لم يفكروا في البحث عنه والنهوض به إلا بعد تحرير دول إفريقيا الغربية من ربق الاستعمار الأوربي[6]. وقد كان السبق في الاهتمام به إلى المنظمات الدولية والمؤسسات العلمية كالمنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (UNESCO) ومؤسسة الفرقان التي كان يديرها السيد أحمد زكي يماني رحمة الله عليه. فقد عملت اليونسكو على تنظيم أول لقاء في هذا الشأن في تنبكت عام 1965م دعت فيه إلى جمع التراث الإفريقي بقصد كتابة تاريخ جديد لدول إفريقيا الغربية، فتمخض عن هذا الاجتماع إنشاء مركز أحمد بابا ومراكز أُخر في موريتانيا (المركز الوطني للبحث العلمي) وفي السنغال (المركز العلمي للتوثيق). ومثلت هذه الجهود المبادرات الأولى للعناية بهذا التراث. وتلا هذا ما قامت به مؤسسة الفرقان من جهود في فهرسة مجموعة من خزائن الكتب أنيطت بعلماء أكفاء من مختلف البلدان الأوربية والعربية[7]. ولا يمكن أن تنسينا هذه المبادرات وهذه الجهود ما قام به المستشرق الفرنسي أ.هوداس (Octave.Houdas) المتوفى عام 1916. إنه تناول بالتحقيق والترجمة أهم المؤلفات التي وضعها الأفارقة في القرن الحادي عشر للهجرة السابع عشر للميلاد.

والسبب الثاني هو أنه لم يكن للمستعمر الفرنسي سياسة ثقافية للنهوض بالتراث الإفريقي. يذكر جون هنويك (J.Hunwick) أن الاستعمار الفرنسي نهب قسما كبيرا منه مازال تحتفظ به خزائن كتب الغرب، وأباد القسم الآخر. وبالرغم من عدم وجود سياسة ثقافية عند المستعمر فإن بعض العقول النيرة من الغربيين قاموا بمجهودات فردية لإخراج بعض مصادره كما صنع المستشرق الفرنسي أوكتاف هوداس (Octave Houdas) المتوفى عام 1916م. إنه تناول بالتحقيق تلكم المؤلفات القليلة التي وضعها علماء إفريقيا في القرن الحادي عشر للهجرة السابع عشر للميلاد.

إنها على التوالي تاريخ الفتاش[8] لمحمود كعت، وتاريخ السودان لعبد الرحمن السعدي، وتذكرة النسيان لمجهول، وقيل إنه من وضع حفيد محمود كعت مؤلف تاريخ الفتاش. وقد نقل هوداس هذه المؤلفات إلى اللغة الفرنسية[9].

وفي الفترة نفسها أي القرن الحادي عشر للهجرة ظهر عالم من أعلام الثقافة العربية في إفريقيا الغربية هو أحمد بابا التنبكتي تلمذ له صاحب تاريخ الفتاش والسعدي ووضع مؤلفات كثيرة في التراجم وفي المذهب المالكي ككتابَيْ “نيل الابتهاج” و”كفاية المحتاج” ذيّل بهما كتاب ” الديباج المذهب” لابن فرحون وكلها في تراجم علماء المذهب المالكي[10]. أما كتاب “معراج الصعود” فقد خصّه أحمد بابا لتاريخ إفريقيا الغربية تناول فيه عددا من القضايا التاريخية والاجتماعية كقضية الرِّق والعبودية.

أما السبب الثالث فيما يخص التهميش والإهمال هو أن هذا التراث الإفريقي لم يحظ بما حظي به شقيقه في شمال إفريقيا (المغرب، تونس، الجزائر). ما قام به هوداس (Houdas) يعد غَيْضاً من فَيْضٍ بالنسبة لما قام به عشرات المستشرقين الغربيين خصوصا الفرنسيين منهم في شأن هذا التراث. ومن نافلة القول أن نقول إن التراث العربي المخطوط في إفريقيا الشمالية أثار اهتمام كبار الفرنسيين مثل ليفي بروفنسال (L.Provençal) [11]1956م الذي حقق ونشر الكثير من المخطوطات المغربية والأندلسية، ودي بريمار (de Prèmare) المتوفى عام 2006م الذي اشتغل بتراث عبد الرحمن المجذوب[12]، وريجس بلاشير (R.Blachère) 1973م، ولويس ماسنيون (L.Massignon) 1962م الذي وضع أول عمل من أعماله الجامعية عن صورة المغرب في بداية القرن السادس عشر اعتمادا على كتاب وصف إفريقيا للحسن الوزَّان الغرناطي الفاسي (Léon l’africain)1555م، وأسرة لاوست (Laoust)؛ (Emile 1952 et Henri 1983) المختصان في اللغة الأمازيغية والمذهب الحنبلي، وفانيان Fagnan) 1931 م( الذي وضع أول فهرس علمي لدار الكتب الجزائرية. وألفرد بل (A. Bel 1945م( الذي وضع عام 1918م أوّلَ فهرس نظامي لمــكتبة القرويين، وليون برشي (Léon Bercher) 1955م الذي اشتغل في تونس فنقل إلى الفرنسية رسالة ابن أبي زيد القيرواني (386هـ) كما نقل عام 1949م طوق الحمامة لابن حزم الظاهري (456هـ). وبالإضافة إلى هؤلاء العلماء عشرات من الباحثين اشتغلوا في التعليم وقدموا أطاريح عديدة عن التعليم في المغرب والجزائر وتونس.

قبل البحث في الجوانب الباليوغرافية والكوديكولوجية في الكتاب الإفريقي المخطوط ارتأيت أن أقول كلمة عن هذا التراث من حيث تاريخهُ ومصادره ومحتوياته ومظانه والمعارف العربية التي عالجها عبر تاريخه القصير.

قلنا آنفا إن هذا التراث المحفوظ في خزائن إفريقيا وفي غيرها من خزائن الكتب الأخرى قد يرجع معظمه إلى القرنين التاسع عشر والعشرين، وقليل منه كتب قبل هذه الفترة ومن حيث المصادر فباستثناء القرآن وبعض الكتب الفقهية والحديثية والنحوية واللغوية يبقى أن المصدر الشفوي هو الشائع لدى هؤلاء المؤلفين. فمن يقرأ تاريخ الفتاش وتاريخ السودان وتذكرة النسيان وغيرها وهو قليل يجد أن المصدر الشفوي أي مساءلة الشيوخ والعلماء هو الأساس في التأليف. والذي يجب التذكير به هو أن العنصر الشفوي ظل هو الأساس في الكتابة التاريخية حتى القرن العشرين. والدليل على ما نقوله هو ما قاله العالم “المالي” المعاصر الشيخ “هامباتي با” Hampâté bâ[13] (1991م) في هذا الشأن، وقد أصبح قوله هذا مثلا جاريا على الألسن في العالم اليوم:

إذا مات شيخ من الشيوخ فإنها خزانة كتب احترقت.

« Quand un vieillard meurt c’est une bibliothèque qui brûle »

ولقد عالج هذا التراث معظم المعارف الفقهية واللغوية والنحوية والصوفية معظمها كُتب في إطار المذهب المالكي الذي تشبَّعوا به منذ الصُّنهاجيين والسعديين. وكانت هذه التآليف عبارة عن شروح وحواش وتعليقات وأنظام حيث نظموا خصوصا في بحر الرجز كثيرا من الكتب الفقهية والنحوية[14]. وقد وضعوا كتبا في تراجم العلماء. فبالإضافة إلى مؤلفات أحمد بابا وضع البرتلّي الموريتاني كتاب “فتح الشكور في أخبار علماء التكرور”[15] وهو كتاب في تراجم علماء شنقيط وغيرهم عاشوا في القرنين الحادي عشر والثاني عشر للهجرة.[16]

أما من حيث المظانُّ ومحتويات خزائن الكتب فإنها تضم المؤلفات التي وضعها الأفارقة أو التي جاؤوا بها من المشرق والمغرب خلال زياراتهم ورحلاتهم العلمية والحجازية على الخصوص. وأحضروا هذه المجموعات لحبهم للكتاب وبسبب اتصالهم وحضورهم مجالس علماء المشرق كالسيوطي والزَّبيدي واستجازاتهم. ولم يكتفوا بهذه اللقاءات بل دأبوا على دعوة العلماء من المغرب وغيره للاستفادة من علمهم كما صنعوا لما دَعَوْا مُسِندَ المغرب عبد الرحمن سُقَّيْن العاصمي (956هـ) في القرن العاشر لزيارة البلاد الإفريقية.

وقد دعا هذا التراث المحفوظ في مختلف هذه الربوع بعض علماء الغرب في العقود الأخيرة لفهرسته ووضع تاريخ آدابه. فقد ذكرنا سابقا أن العالم الإنجليزي جون هانويك (J.Hunwick 2015) كان واضع أول فهرست لمكتبة إفريقية في نيجريا بدعوة وتمويل من قبل مؤسسة الفرقان بلندن[17]. وقد عزم هذا العالم الكبير على وضع تاريخ للأدب الإفريقي في ستة مجلدات فلم يُسعفه عمره لإنجازه. ظهرت منه أربعة أجزاء حتى قُبيل وفاته عام 2015م، وظهر أخيراً الجزء الخامس، وحتى الآن وحسب علمي فإن الجزء السادس لم ينشر بعد، وقد اهتم أحد كبار المكتبيين الألمان[18] (Rebstock) بالمجموعات الموريتانية حيث وقف على مائتي مجموعة خطية ووضع عام 1989 فهرساً لها كان له أكبر الأثر في دراسة الكتاب العربي المخطوط في هذا الربوع[19].

فَلْنَبْحَثْ الآن في الجوانب الباليوغرافية[20] والكوديكولوجية الخاصة بالتراث المخطوط في إفريقيا الغربية. إن دراسة الكتاب المخطوط حسب العِلْمَين المذكورين آنفا تحتاج إلى المعاينة واللمس والملاحظة، وما بين أيدينا من هذا التراث لا يسمح بذاك، فسوف نعتمد على ملاحظات ثلة من العلماء أمثال هانويك (J.Hunwick) الإنجليزي وربشتوك (Rebstock) الألماني اللذين اهتما بهذا الموضوع ردحا من الزمن ووقفا على عدد كاف من المخطوطات الإفريقية، وأصدروا بعض الأحكام وإن كانت في مجملها جزئية لم ترق بعد إلى نتائج نهائيةٍ خاصةٍ بهذا الكتاب.

فمن حيث الجانب الباليوغرافي فإن الخط الإفريقي خط عربي، فكيف وصل إلى هذه الربوع ؟ وما هي أنواعه ؟

لم يكن الخط العربي مرتبطا بالإسلام[21]، تعود أصوله إلى ما قبل الإسلام بقرون عديدة. وقد اختلف العلماء في هذه الأصول: منهم من قال إن أصله هو الخط المسند أو الخط الحميري من اليمن[22]انتشر بشبه جزيرة العرب؛ ومنهم من قال إن أصل الخط العربي آرامي انبثق من الخط النبطي[23] وهو الخط الحجازي الذي انتقل إلى الكوفة وطُوّر وحُسّن هناك فسمّى بالخط الكوفي الذي أصبح الخط الرسمي للكتاب العربي.

وفيما يخصّ الخط العربي في إفريقيا الغربية، فإن أصله هو الخط الكوفي الذي اكتشفت نماذجه الأولى على الأنصاب التذكارية وشواهد القبور وليس على الرّق والكاغد. يرى ابن خلدون أن أصله أندلسي لأنه ربما وقف على مجموعة من المصاحف المنسوخة في إفريقيا الغربية، والخط الأندلسي خط كوفي. ويرى العالم الأنجليزي بيفار[24] (Bivar) (تـ 2015) أن الخط الإفريقي يرجع إلى أصلين: أولهما: الخط القيرواني الذي استمدّ أصوله ومقوماته من الكوفي القديم، وهو أقدم خط ظهر في هذا الربوع. وثانيهما الخط الأندلسي الفاسي وقد أطلقوا عليه هناك: الخط السوداني.

وعلى العموم فإن الخط في هذه البلاد الإفريقية يختلف باختلاف الطوائف واللهجات. فهو غليظ في كتابة “الولوف”، وشكله كبير في كتابة “الهوسا”، وهو مُدوّر عند “الفولانيين” (Peuls)، أما اللهجة السواحلية فإنها قد أضفت على الحرف العربي طابعاً خاصّاً فدعيت بالكتابة السوقية. ومعلوم أن مجموعة من الشعوب الإفريقية قد استعارت الحرف العربي لكتابة لهجاتها، وليس هذا أمراً جديداً[25]. فقد سبق لكثير من لغات العالم أن كتبت لغاتها بالحرف العربي كاللغات التركية والأوردو والكردية والفارسية وغيرها. وقد تتبعها أحد الباحثين الإنجليز جوفري روبر Geoffrey Ropper (ت 2020) فوجدها تسعا وعشرين ومائة لغة (129) وتُسمّى هذه العملية بالتحرف[26](translittération) أي استعارة حروف لغة لكتابة لغة أخرى. وقد اضطرت بعض هذه الكتابات إلى إضافة بعض النقط وبعض الرموز لا تستوعبها الحروف العربية ليمثلوا أصواتا توجد في هذه اللغات ولا توجد في العربية.[27]

ومما يؤسف له أن بعض هذه الشعوب قد تخلت عن الحرف العربي واستعارت الحرف اللاتيني لكتابة لغاتها ولهجاتها بدءا باللغة التركية في عهد أتاترك، وانتهاء بالكردية والهوسا التي كتبت بالحرف اللاتيني بإيعازٍ من الاستعمار الأوربي[28].

أما طريقة النساخة في إفريقيا الغربية فإنها لم تخرج عن طرق النساخة المعروفة في الكتابة العربية؛ وهي طريقتان إما فردية وإما جماعية، النساخة الفردية يمارسها حرفيون بمقابل مادّي حيث يُعطى الناسخ الورق وكميةً من الذهب لإنجاز العمل، وقد يراجع العملَ المنسوخ رجل يسمى الضابط يتقاضى نصف الكمية من الذهب التي يأخذها الناسخ. وهذا أمر تكاد تنفرد به إفريقيا الغربية في عملية النساخة. أما النساخة الجماعية أو ما يسمى عند المكتبيين بالتنسيخ الجماعي فظاهرة مألوفة عندهم حيث يتولّى نساخة الكتاب المخطوط جماعة من النساخ لإنجاز العمل. ويطلق عليها في أوربا (Pecia) حيث يجزأ المخطوط إلى أجزاء ينسخه جماعة من النساخ. وقد برزت ظاهرة التنسيخ الجماعي في أوربا منذ القرن الثالث عشر للميلاد مع ظهور الجامعات. والغاية منها السرعة وتعدد النسخ لتلبية رغبات الطلبة الذين يكثر عددهم وأخيرا التصحيح والمراقبة حيث يُكلف أحد الشيوخ بمراجعة ما نسخه النساخ[29]. وقد وصلنا مثال على هذه الظاهرة في إفريقيا الغربية ويتعلق الأمر بنسخ كتاب المحكم لابن سِيدَه في تنبكت عام 981هـ نسخه مجموعة من النساخ. وهي نسخة خزائنية في ثمانية وعشرين (28) مجلدا نسخت برسم خزانة وجيه من الوجهاء. وقد احتفظت الخزانة الوطنية المغربية وخزانة القرويين ببعض الأجزاء من هذا الكتاب.

فيما يخص الجانب الكوديكولوجي ويتعلق الأمر بشكل الكتاب وصناعته وترقيمه فقد سار الكتاب الإفريقي على غرار الكتاب العربي حيث اختار الكراس شكلا لوعائه. وسمّوا الكتاب المخطوط خصوصا في موريتانيا بالنسخة القلمية[30]. والكتاب الإفريقي في مجمله عبارة عن أوراق منفصلة من غير خياطة ولا تجليد[31] وغير مرقمة إلا نادراً. والتعقيبة هي المستعملة في غالب الأحيان لترتيب ملازم الكتاب المخطوط. وأدت هذه الوضعية التي يتصف بها معظم هذه الكتب إلى بتر وضياع الأوراق يتعذر معها أحيانا تحديد عنوان الكتاب أو ذكر مؤلفه ومادته خصوصاً إذا ضاعت الأوراق الأولى منه.

وفي هذه الحالة يجب على المفهرس أو الباحث في التراث الإفريقي أن يكون متضلعا من علوم العرب ومعارف العربية ليهتدي إلى مادة الكتب أو اكتشاف عنوان الكتاب واسم مؤلفه. وشكل كتابة هذا الكتاب لا يختلف عن شكل كتابة الكتاب العربي حيث تحمل الورقة الأولى العنوان واسم المؤلف وبعض الدعوات وقد تضاف إليها أشياء أخرى. وقد تكون محتويات الورقة الأولى مكتوبة في إطار مثلث. أما المقدمة فتحمل البسملة والحمدلة والباعث على التأليف وعنوان الكتاب حيث يقول وسميته كذا…

وقد يترك الناسخ فراغا بين الأسطر أو في الهامش للشرح والتعليق والتفسير والحواشي وغالبا ما تكون باللهجات الإفريقية فيقول الناسخ: أعجمي[32]. أما الورقة الأخيرة فتحمل اسم الناسخ والدعوات الختامية وبعض الفوائد أو الأشعار. أما تاريخ النسخ فنادرا ما يجود به الكولوفون (colophon) أو حَرْدُ المتن. وقد يحدث أن يذكر تاريخ النسخ أو التأليف حسب حساب الجمَّل ويسمونه في إفريقيا بحساب (إيقش) وهو طريقة لترتيب الحروف عن طريق تناسب قيمها حسب حساب الجمّل؛ فمثلا: إيقش يجمع الأحاديات:

-الألف: واحد 1

– الياء: عشرة 10

– القاف: مائة واحدة 100

– الشين: ألف واحدة 1000

– بكر: 222

– جلس: 333

– دمت: 444

– هنث: 555

– وضح: 666

– زعذ: 777

– حفظ: 888

– طضغ: 999

وقد تبع الأفارقة في تحديد القيمة العَدَدِية للحروف ما جاء به النساخ المغاربة. حرف “الشين” عند الأفارقة يساوي (1000)، وهي قيمته عند المغاربة. أما المشارقة فالشين عندهم يساوي (300).

مواد الكتابة وأدواتها: باستثناء بعض القطع الرّقية النادرة التي قد تعود إلى العصر الوسيط فإن الكاغد[33] هو المادة الأساس المستعملة للكتابة عند الأفارقة. فمتى دخل الكاغد إلى إفريقيا الغربية، وماهي الطرق التي دخل منها؟ وهل تمّ صنعه في هذه الربوع؟ هذه أسئلة يتعذر الجواب عنها في الوقت الراهن. من يقرأ في تاريخ الفتاش وتذكرة النسيان وكتب أحمد بابا التنبكتي والبرتلّي قد لا يجد ذكرا لهذه المادة. فقد تحدث الحسن الوزَّان الغرناطي الفاسي في كتابه “وصف إفريقيا” عن تجارة الكتب في تنبكت في القرن السادس عشر للميلاد ولم ينبس ببنت شفه عن مادة الكتابة.

كل ما هنالك أن بعض الباحثين يعتقد أن الكاغد وصل إلى إفريقيا عن طريق المغرب خلال التبادل التجاري بين أوربا وإفريقيا[34]. وربما دخل عن طريق ليبيا اعتبارا للاتصال الجغرافي والتجاري بين ليبيا وإفريقيا. وقد ذكر الباحث الفرنسي (هامس) C.Hamès أن الباحث والمؤرخ الفرنسيBeaujard[35]، قال إن الكاغد قد تمّت صناعته في بلاد مدغشقر، ولكن هذا الخبر لا يؤكده البحث التاريخي والكوديكولوجي. وقد خلص المختصون القلائل في التراث الإفريقي المخطوط إلى أن معظم المخطوطات المحفوظة حاليا قد نُسخ على الورق الأوربي خصوصا الإيطالي[36] منه، ويحمل العلامة المائية (filigrane).

والقلم المستعمل للكتابة في الكاغد هو قلم تقليدي يصنع محليا من خشب الخيزران.

أما الحبر فكان يصنع من نباتات محلية هذا قبل القرن العشرين، أما في العصر الحديث فقد شرع الأفارقة في استيراد الأقلام والأحبار من الدول الأجنبية.

أما التحقيق العلمي للتراث الإفريقي فلم يحن وقته بعد وقد قلنا سابقا إن هذا التراث مازال في مرحلة الجمع والفهرسة، وعملية التحقيق تحتاج إلى تراث قديم تمّ اكتشافه تتوافر فيه نسخ متعددة للكتاب الواحد تسعف في القيام بتاريخ النص وتُمَكّن الباحث من عنصر مقابلة النسخ سعيا إلى الوصول إلى نسخة أقرب ما تكون إلى نسخة المؤلف.

 وختاما أقول: هذه لمسات من تاريخ الكتاب العربي في إفريقيا الغربية، ومازال هذا الموضوع بكراً يحتاج إلى جهود العلماء من باحثين ومؤرخين وفيلولوجيين وكوديكولوجيين للبحث عنه وكشف خباياه. لقد اكتشف كتاب الضروري في صناعة النحو لابن رشد في مجموعة خاصة في نهاية القرن العشرين في موريتانيا، والمرآة في السبع القراءات لابن رشيق المرسي، الذي عده محمد بنشريفة رحمه الله في حيز المفقود لما ألف كتابا عن هذا العلم من أعلام القرن السابع للهجرة في الأندلس، حيث تم اكتشافه في خزائن كتب تنبكت، وهذان الاكتشافان دليلان على غنى هذه المكتبات وأنه ما زال في الزوايا خبايا ندعو أهل التجربة والمراس في التراث المخطوط إلى الاهتمام بالكتاب العربي الإفريقي الذي هو سليل المخطوط العربي وامتداد له في هذه الربوع وإلى العمل على البحث عنه في المجموعات الخاصة المهملة لنرد له بعض حقوقه بعدما ظل ردحاً من الزمن موضع إهمال وتهميش من قِبل أهله من الأفارقة ومن قبل علماء الغرب كذلك.

الهوامش

1–يردد المحدثون تلكم الأخبار المتناثرة في كتب التراث عن الكتاب العربي وتبقى عشرات وربما مئات الأسئلة عن هذا الكتاب دون جواب مثل التعقيبة والكراس والقرطاس وغيرها من المصطلحات. والمشكلة نفسها قائمة بالنسبة للتراث الأوربي المخطوط.

[2]– قيل إن ملك غانة هو أول من أسلم وقيل إن المسلم الأول هو ملك التكرور في موريتانيا.

[3]– انتشر المذهب الخارجي في المشرق ووصل حدود المغرب العربي في سجلماسة وتيهرت، وحُورِبَ من قبل أهل السنة واستمر هذا المذهب اليوم في عمان وحضرموت باليمن. وتعد فرق الخوارج بالعشرات وأبرزها أربع: الصفرية، الإباضية، الأزارقة، النجدات.

[4]– قيل إن تنبكت أسست في القرن الخامس للهجرة وقيل في غير هذا التاريخ.

[5]– طبع الكتاب كما طبعت كتب أخرى للمرادي.

[6]– من أهم ما قام بها علماء إفريقيا دعوة أصحاب المجموعات الخطّية وإقناعهم بإخراج مخطوطاتهم وتقديمها للعلماء لفهرستها.

[7]– نشرت هذه الفهارس ووزعت بين دول العالم وتم اكتشاف كثير من النوادر كانت حتى نهاية القرن العشرين تُعدّ في حيّز المفقود، وواضع أول فهرس للمكتبات الإفريقية على حساب مؤسسة الفرقان هو المستشرق الإنجليزي جون هنويك J.Hunwick 2015 م.

[8]– نشره هوداس عام 1914، وأعاد نشره مجموعة من علماء “مالي” عام 2014 مع بعض الإضافات والتصحيحات التي فاتت المستشرق هوداس.

[9]– المألوف عند علماء الاستشراق حتى القرن الثامن عشر في مختلف الدول الأوربية أن ينقلوا الكتب العربية التي يحققونها إلى اللغة اللاتينية.

[10]– توفي أحمد بابا عام 1036هـ، قضى عشرين سنة في المغرب، وله 52 مؤلفا وصل منها 32 مؤلفا، وأول عمل أكاديمي وضع عن أحمد بابا تلكم الأطروحة التي قدمها الباحث المالي الدكتور الزبير في جامعة الصوربون بإشراف المستشرق شارل بلاّ (CH. Pellat) المتوفى عام 1992م. وقد نشرت هذه الرسالة عام 1977م. وهي أطروحة نال بها المؤلف درجة دكتوراه السلك الثالث.

[11]– ليفي بروفنسال يهودي ولد في الجزائر العاصمة عام (1894– وتوفي عام 1956) هو صاحب تسمية (المغرب والأندلس بالغرب الإسلامي)، وكان من كبار المشتغلين بدائرة المعارف الإسلامية، القسم الفرنسي منها خصوصا، وبعد وفاته حلّ محله في هذه الموسوعة المستشرق شارل بلاّ (ch. Pellat) 1992م.

[12]– حقق كتاب “المدخل “لابن الحاجّ في جامعة القاهرة نال به درجة الماجستر.

[13]– كان Amadou Hampâté bâ مُمَثِّلاً لدولة “مالي” في منظمة اليونيسكو في ستينات القرن الماضي وانتهى به المطاف في دولة ساحل العاج وتُوُفّيَ فيها عام 1991م وكان ميلاده عام 1901م.

[14]– ما زالت هذه الظاهرة قائمة حتى اليوم. فقد تفَضَّل أحد جهابذة هؤلاء العلماء الصحراويين بِنَظْم “بداية المجتهد” لابن حزم الظاهري فيما يزيد على ستة آلاف بيت.

[15]– وضع أحد العلماء ذيلا عليه ما زال مخطوطاً.

[16]– انفردت موريتانيا بنوع من التأليف يُسمى الاحمرار ظهر بوجه خاص عند أحد الجهابذة في النحو ابن بونه 1220هـ.

[17]– مكتبة إبادان

[18]– سار جون هانويك (J.Hunwick) في وضع هذا الكتاب على غرار مجموعة من المستشرقين أمثال بروكلمان الألماني (Brockelmann 1956C.) الذي وضع تاريخ الأدب العربي وGeorge Graff الذي وضع تاريخ الأدب المسيحي باللغة العربية وشارل أمبروز سطوري (Ch.A. Storey 1967) الذي وضع تاريخ الأدب الفارسي، وهو مستشرق إنجليزي من علماء كامبردج (Cambridge)، والشيء نفسه قام به العالم التركي فؤاد سيزكين “تاريخ التراث العربي”.

[19]– ظهرت في العقود الأخيرة فئة من الشباب الموريتاني اهتمت بالتراث المخطوط وأصدرت فهارس علمية تُنْبِئُ بغزارة وأهمّية هذا التراث.

[20]– مصطلح الباليوغرافيا (Paléographie) أو علم الخطوط القديمة من وضع العالم الفرنسي البندكتي (bénédictin) مونفوكون شارل (Charles de Montfaucon)1741م ظهر في رسالة له لأحد أصدقائه عام 1708م، أما لفظ كوديكولوجيا (Codicologie) فهو من وضع العالم الفيلولوجي الفرنسي ألفونس دان Alfonse Dain المتوفى عام 1964م. وقد ظهر هذا اللفظ عام 1949 ويعني دراسة الكتاب المخطوط باعتباره قطعة مادّية.

[21]– على العكس من ذلك فإن الكتاب العربي ظهر مع ظهور الإسلام لأن أول كتاب دخل به العرب المسلمون عالم الكُتُب هو القرآن الكريم. ولم يثبت وجود كتاب فيما يسمى بالعصر الجاهلي.

[22]– جماعة من العلماء خاصة المستشرقين، أمثال موريتز Moritz (1939م) وكان مديراَ لدار الكتب بالقاهرة في بداية القرن العشرين، يرون أن الخط الحميري هو أصل الأبجديات جميعها بما في ذلك الخط الهيروغليفي والخط الفينيقي، ومنه انبثق الخط الحجازي (المكي والمدني) وهو الخط العربي.

[23]– قيل إن الخط العربي خط نبطي (آرامي) جاء عن طريق خط الجزم الذي يعد أول أنماط الخط النبطي. والجزم في الخط هو تسوية الحروف، وهذا الرأي هو السائد إلى اليوم وأول من قال به المستشرق الألماني نولدك Nöldeke (ت1930) وقال آخرون: انبثق الخط العربي من الخط السرياني وهو بدوره خط آرامي.

[24]– نشر بيفار (Bivar) بحثا باللغة الأنجليزية عام 1968 عن أساليب الخط الإفريقي بعنوان: الخط العربي في إفريقيا الغربية وقد ذكر نوعا جديدا من الخط سماه الخط الجهادي نسبه للشيخ المجاهد عثمان فودى (19م) شمال نيجريا وذكر كذلك الخط التابعي نسبه للجيل الذي جاء بعده.

[25]– اضطر أحمد بن الطيب السّرخسي (286 هـ) أحد تلامذة الكندي في القرن الثالث للهجرة إلى وضع أبجدية من أربعين حرفا لكتابة وقراءة أسماءاليونان والرومان لما كان العرب ينقلون علوم هذه اللغات إلى العربية. وقد دعا أبو الريحان البيروني (440هـ) إلى تعلم اليونانية والسريانية للنطق بأسماء أعلام هذه الشعوب الأوربية.

[26]– أطلق عليها بعض المحدثين لفظ “النقحرة” وقد نحته من لفظين: نقل وحرف. ومن اللغات القديمة التي استعملت التحرّف اللغة القبطية وهي آخر شكل من أشكال اللغة الفرعونية القديمة. فإنها استعارت لكتابتها الحرف اليوناني واضطرت إلى إضافة حروف من الكتابة الديموطيقية (démotique) وهي كتابة فرعونية لأن الحرف اليوناني لا يستوعب كلّ أصوات القبطية.

[27]– أصبحت حروف الكتابة الفارسية اثنين وثلاثين حرفا (32) مع زيادة أربعة حروف لا تنطق في العربية وتنطق في الفارسية لأنها ليست لغة سامية بل لغة هندية أوربية.

[28]-كتبت اللغة الأمازيغية بالحرف العربي، ولما تغلغل الاستعمار في شمال إفريقيا كُتبت كثير من نصوصها بالحرف اللاتيني.

[29]– عُرفت هذه الظاهرة في العصر القديم. يذكر المؤرخون أن “عشريات” المؤرخ اللاتيني في القرن الأول قبل الميلاد طيطوس ليفوس (Tite live) قد نسخت بطريقة التنسيخ الجماعي (Pecia) حيث كُلف ثمانية نساخ بنسخ الكتاب. ولم تكن هذه الظاهرة منتشرة في العالم العربي لأسباب عديدة، ومع ذلك فقد وصلتنا أخبار عن التنسيخ الجماعي لكتاب تاريخ دمشق لابن عساكر (571 هـ) نَسخهُ ثلاثة عشر (13) ناسخا في ثمانين مجلدا. وقد عرف المغاربة هذه الظاهرة خصوصا في الزوايا العلمية والمدارس العتيقة. ولفظ Pecia تعني الجزء باللاتينية وقد أصبحت (Pièce) في اللغة الفرنسية.

[30]– وقيل له كذلك الورقة القلمية أما لفظ مخطوط لفظ حديث ظهر مع ظهور الطباعة في القرن الثاني عشر للهجرة.

[31] – الكتب غير مجلدة والتسفير عندهم هو جمع الكُتُب في غلاف من الجلد أو الورق الثخين.

[32] – يعني مصطلح أعجمي عند الأفارقة اللهجة الإفريقية المكتوبة بالحرف العربي.

[33]– كلمة صينية Kog-dz: لأن الصين هي التي اكتشفت الورق (الكاغد) مادة الكتابة.

[34]-ما زال السؤال مطروحا بالنسبة لدخول الكاغد الصيني إلى البلاد العربية، لا أحد يعرف بالضبط متى أصبح الكاغد مادة للكتابة لدى المشارقة.

[35]– اختص هذا الباحث في دولة “مدغشقر” ووضع كتبا في تاريخها.

[36]– كانت إيطاليا تراعي الطقوس الإسلامية في الصور التي تحلّى بها الكاغد، والعلامة المنتشرة هي علامة الأهلة الثلاثة، ويجب التذكير بأن الورق الأوربي لا يحمل كله العلامة المائية لأن المعامل الأولى كانت تصنع الورق بدون علامة، وأول علامة كانت في إيطاليا عام 1282م. ومعروف أن الكاغد العربي لا يحمل علامة مائية. وقد يُخطِئُبعض الباحثين في اعتبار الورق الأوربي الخالي من العلامة المائية ورقا عربيا.

كلمات مفتاحية :