دور المذهب المالكي في ترسيخ قيم المواطنة وتحقيق الوحدة الترابية في المملكة المغربية الشريفة

دور المذهب المالكي في ترسيخ قيم المواطنة وتحقيق الوحدة الترابية في المملكة المغربية الشريفة

ذ. نور الدين لرجى أستاذ باحث بالرباط.
ذ. نور الدين لرجى أستاذ باحث بالرباط.

ألقيت هذه الكلمة خلال الندوة العلمية الدولية التي نظمها، بفاس، موقع الثوابت الدينية المغربية الإفريقية بالتعاون مع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في موضوع “قول العلماء في الثوابت الدينية المغربية الإفريقية”، يومي السبت والأحد 25 و26 ذي القعدة 1443هـ الموافق لـ 25 و26 يونيو 2022م.

 

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

من جملة الحقائق المسلم بها تاريخياً، هو أن منطقة الغرب الإسلامي بصفة عامة، والمغرب الأقصى بصفة خاصة كانت هدفاً للكثير من الفرق والمذاهب والأفكار، السُّنِّية منها، والشِّيعية، ومنها الخارجية، ومنها الاعتزالية والكلامية والصوفية، وكان من بين أهم هذه المذاهب شيوعًا وبروزًا فيها، المذهب المالكي، الذي انتشر في كثيـر من البلاد الإسلامية، إذ بفضل تعاليمه وأحكامه عم الاستقرار، وأمنت البلاد والعباد من الفتن والخلافات الدينية والسياسية.

واختار المغاربة المذهب المالكي وآمنوا به إلى الحد الذي صار للمالكية دورها البارز والمؤثر في تاريخ المنطقة في الفترة الوسيطة؛ وأن دخول المذهب إلى المنطقة عبر عدة طرق كمواسم الحج، ورحلات طلب العلم من المغاربة الذين توجهوا إلى مراكز العلم في مصر والحجاز، ووجدوا بغيتهم هناك وبخاصة في الحجاز؛ حيث تتلمذوا على يد الإمام مالك بن أنس رحمه الله المتمسك بالكتاب والسُّنَّة، حيث صادف مذهب الإمام مالك هوى في نفوسهم لإقامته في المدينة المنورة مهد النبوة من ناحية، ولشدة تمسكه بالكتاب والسُّنَّة من ناحية أخرى، يضاف إلى ذلك ما اتسم به من أخلاق عالية ومعرفة سامية.

وقد استمر هذا التعلق والتمسك بمذهب عالم المدينة وإمام دار الهجرة عند المغاربة منذ الأيام الأولى لدخول تعاليم المذهب المالكي إلى المنطقة، في القرن الثاني الهجري، مع عودة طلبة العلم الأوائل، إلى أن بلغ المذهب ذروة انتشاره وتوسعه مع ظهور الكيانات السياسية السنية المستقلة عن مركز الخلافة العباسية، التي تبنت المذهب، وشجعت علماءه، والعمل بمقتضى أحكامه، وكان من بين الأمور المتفق عليها لدى غالبية المؤرخين والباحثين الذين كتبوا عن تاريخ الدولة المغربية ومذهبها المالكي الرسمي، هو أن الذي كان يجمع السياسي بالفقيه هو أكثر من الذي يفرقهما، ويأتي في مقدمة ذلك؛ وحدة النظرة والرُّؤية الدينية والمذهبية الفقهية المشتركة، وتأتي هذه الورقة البحثية لتسلط الضوء على الدور الريادي الذي قام به المذهب المالكي من أجل ترسيخ القيم الوطنية من خلال أصوله وقواعده، ويؤكد هذا مواقف جملة من الفقهاء المالكية الذين عملوا على إبراز القيم الروحية والوطنية داخل المجتمع المغربي، ونظرا للمكانة التي حازها المذهب المالكي وفقهاؤه في الحفاظ على هذه القيم وسعيهم إلى وحدة المجتمع المغربي والتأليف بين مختلف مكوناته وطبقاته؛ ارتأيت أن تكون مداخلتي بموضوع:

«دور المذهب المالكي في ترسيخ قيم المواطنة، وتحقيق الأمن القومي بين مكونات المجتمع المغربي»:

ومن أجل تحقيق أهداف هذه الدراسة والجواب على أهم التساؤلات التي تثيرها، سأتناولها وفق خطة تحتوي على مقدمة ومبحثين وخاتمة.

المبحث الأول: المذهب المالكي بالمغرب الجدور وأسباب الانتشار:

المطلب الأول: الجدور الأولى للمذهب المالكي بالمغرب:

المطلب الثاني: عوامل انتشار المذهب المالكي بالمغرب:

المبحث الثاني: الوحدة الوطنية ودور الفقهاء في ترسيخ قيمها داخل المجتمع المغربي.

المطلب الأول: أصول المذهب المالكي وانعكاسها على وحدة المجتمع المغربي.

المطلب الثاني: مواقف الفقهاء في حماية الوحدة الوطنية بالمملكة المغربية.

خاتمة (نتائج وتوصيات).

المبحث الأول: المذهب المالكي بالمغرب الجذور وأسباب الانتشار

المطلب الأول: الجذور الأولى للمذهب المالكي بالمغرب

يعتبر المذهب المالكي من المذاهب الفقهية الذي حقق انتشارا كبيرا في أصقاع كثيـرة من البلاد الإسلامية، وكان له الفضل في جمع شملها وتوحيد صفوفها، لذا اختاره المغاربة مذهبا في فقه العبادات والمعاملات والعادات والآداب الاجتماعية وغيـرها من مجالات الحياة التي يشملها التشريع الإسلامي[1].

وتبقى الجذور الأولى للمذهب المالكي بالمغرب غير معروفة بالتحديد، والروايات بشأن ذلك متضاربة، على العكس من ذلك في الأندلس والقيروان، والمغاربة قبل اعتناقهم وتبنيهم للمذهب المالكي كانوا يتمذهبون بمذاهب مختلفة[2]، إلى أن قامت دولة الأدارسة، فاتجهوا إلى المذهب المالكي وذلك بأمر من المولى إدريس، الذي دعا الناس للأخذ به، واتباع منهجه، بعد أن جعله مذهبا رسميا للدولة، وأصدر أمره لولاته وقضاته بذلك، وقد جزم صاحب كتاب: «الأزهار العاطرة» أن المولى إدريس الثاني كان هو أيضا على مذهب مالك وفي ذلك يقول: «وعلى مذهبه كان إدريس وجميع العلماء من أهل المغرب الأقصى بسبب تقليد إدريس لمالك وتحصيل كتابه الموطأ وحفظه له»[3].

وقد مر دخول المذهب المالكي في الحقبة الإدريسية بمراحل ألخصها في الآتي:

المرحلة الأولى: لعل أولَ مرحلة لاتصال المغاربة بالمذهب المالكي في منطقة النفوذ الإدريسي كانت عن طريق الدفعة الأولى من العرب الوافدين على المولى إدريس من إفريقيا والأندلس، بمدينة «وليلي» العاصمة الأولى للدولة الإدريسية، وذلك سنة: 189ﻫ[4]، فَسُر المولى إدريس بمقدمهم، واتخذهم بطانة له، حيث استوز منهم عُمَيْرَ بن مصعب الأزدي، الذي اكتشف موقع العاصمة الإدريسية الثانية فاس، كما استقضى منهم عامرَ بن محمد القيسي الذي سمع من الإمام مالك وروى عنه الكثير وهو أول من أدخل كتاب الموطأ للمغرب[5]، وكان بإشراك المولى إدريس لهذه النخبة في الحكم؛ الفضل في فتح الباب لدخول المذهب المالكي الذي تربطه به أكثر من صلة.

المرحلة الثانية: في هذه المرحلة توالت الوفود على المغرب من الحاضرتين المالكيتين؛ القيروان والأندلس، واستبحر العمران بفاس في أيام يحيى بن محمد بن إدريس، فقصدها الناس من الثغور البعيدة، وجميع بلاد المغرب[6]، وفي عهده بُنِي جامع القرويين سنة 245ﻫ، والذي يعتبر مركز الإشعاع الثقافي والمذهبي، وبفضل هذا الجامعِ انتشر المذهب المالكي، بما خرجه من علماء كان لهم الأثر الحاسم في نشر مبادئه بين المغاربة، ثم تعزز بوفود نخبة من العلماء تحمل معها بذور المدرسة المالكية التي هي قدوة سواد الأمة في كل من الأندلس وإفريقيا إذ ذاك، وكان من جملة من وفد على مدينة فاس واستقر به المُقام بعدوة الأندلس منها؛ أحد أعلام مذهب مالك وحملته المتقدمين، العلامة؛ جبر الله بن القاسم الأندلسي[7] الفاسي، حيث يعتبر أحد الأعلام الذين أدخلوا علم مالك إلى فاس[8]، وكان له قدم راسخ في فروع المذهب وأصوله، رغم أن شهرته كانت محدودة.

المرحلة الثالثة: نجد فيها أحد الذين أسهموا في نشر مذهب مالك بالمغرب وهو: أبو ميمونة دراس بن إسماعيل الفاسي الذي سمع من شيوخ بلده فاس، ومن شيوخ الأندلس، إذ تكرر دخوله الأندلس طالبا ومجاهدا[9].

ولوفرة من روى عنه من الأعلام اشتهر به مذهب مالك بالمغرب الأقصى، ويذكر الرواة أنه أول من أدخل مدونة سحنون إلى المغرب، وبواسطته انتشر المذهب المالكي في المغرب وذاع، ومن أجل ذلك اهتم به من ألفوا تراجم علماء الغرب الإسلامي.

من خلال ما سبق نستشف أن الجذور الأولى لوجود المذهب المالكي بالمغرب كان بفضل الأدارسة، إذ في عهدهم عرف المذهب وانتشر في مناطق متعددة من البلاد المغربية، وكان ذلك بتأثير من الأندلس والقيروان[10]، لأن دخوله إلى المغرب جاء لاحقا عن القطرين المتقدمين، ولكن منذ أن تمكن الأدارسة من توطيد نفوذهم في جل مناطق البلاد تمكن الاتجاه السني المالكي من الانتشار، ويرجع أحد الباحثين إلى أن السبب في إقرار المذهب المالكي بالمغرب في العهد الإدريسي هو نتيجة لمواقف الإمام مالك السياسية، وتأييده لثورة محمد النفس الزكية، ومع مطلع القرن الرابع الهجري انتشر المذهب المالكي في المغرب وتجذرت أصوله وفروعه في مختلف مناحي الحياة في هذا البلد[11].

المطلب الثاني: أسباب وعوامل انتشار المذهب المالكي بالمغرب الأقصى

عرفت بلاد الغرب الإسلامي بشقيها الأندلس والقطر المغربي العربي المذهب المالكي منذ قرون خلت، واعتبروه أساس البناء الثقافي والحضاري، ومن الطبيعي أن يطرح حول هذا الاهتمام غير العادي، والإقبال الواسع على هذا المذهب من الأندلسيين والمغاربة على حد سواء أكثر من سؤال، ويوضع أكثر من علامة استفهام عن سبب هذا التمسك الكبير بهذا المذهب، والجواب هو؛ أن هناك عدة أسباب وعوامل أسهمت في هذا الانتشار الواسع من أهم هذه العوامل والأسباب نذكر:

أولاً: عوامل ترجع إلى شخصية مؤسس المذهب:

عرف عن الإمام مالك تمسكه الشديد بالسنة الصحيحة، وتشبثه بآثار الصحابة والتابعين، ومحاربته للبدع، لجمعه بين الحديث والفقه والرأي والأثر، والموطأ خير شاهد على ذلك، إضافة إلى الحديث الصحيح الذي ورد في عالم المدينة: (يُوشِكُ أَن يَضْرِبَ النَّاسُ أَكبَادَ ‏الإِبِلِ يَطلُبُونَ العِلمَ فَلاَ يَجِدُونَ أَحَدًا أَعلَمَ مِن عَالِمِ المَدِينَةِ)[12]. كما أن مُقامَه بالمدينة وعدمَ مغادرته لها إلا لأداء مناسك الحج يدل على حبه وتشبته ببلده، وهذا يجسد لنا روح المواطنة التي كان يتمتع بها الإمام مالك رحمه الله، كما أن شخصية الإمام تعد شخصية حضارية، وليس مجرد عالم متقن للعلم، ولهذا نجد أن دخول المذهب المالكي للمغرب لا يعد مجرد دخول مذهبي فقهي، وإنما هو دخول أسلوب حضاري[13].

كل هذه الصفات حببت إلى المغاربة قاطبة شخصية الإمام مالك وأكسبته ثقتهم، فقدروا علمه، وانقادوا لفكره، واقتنعوا بسلامة مذهبه.

ثانياً: عامل طبيعة المجتمعين المدني والمغربي:

إن السبب في تمسك المغاربة بالمذهب المالكي هو أنه مذهب علمي مقيد بالواقع، يأخذ بأعراف الناس وعاداتهم؛ فهو فقه عملي أكثر من نظري، يتماشى مع طبيعة الفطرة في بساطتها ووضوحها، وأهل المغرب بطبيعتهم يميلون إلى البساطة والوضوح في كل القضايا والأمور، وهو ما ذهب إليه ابن خلدون من تشابه طبيعة المجتمعين؛ المدينة المنورة والمغرب، إذ يقول: «فالبداوة كانت غالبة على أهل المغرب والأندلس ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق، فكان أهل الحجاز أميل لمناسبة البداوة»[14]،

ومراد ابن خلدون بالبداوة؛ الحالة التي ظل عليها عرب الحجاز من التشبث بتقاليد العرب، وعدم اندماجهم في الحضارة الوافدة عليهم، وليس المراد؛ البداوة التي تعني التخلف وخشونة الطبع[15]، وهو نفس الأمر الذي يطبع الشخصية المغربية من حيث تشبثها بأعرافها وتقاليدها وقيمها الروحية والوطنية، ورد كل ثقافة وافدة عليها لا تتلاءم مع عاداتها وما عرف عنها من الميل إلى الاستقرار ولَمِّ الشمل داخل الأسرة والمجتمع.

ثالثا: رحلة المغاربة إلى الحجاز لأداء مناسك الحج والعمرة والزيارة:

تعد الرحلة في طلب العلم من أهم العوامل في انتشار المذهب المالكي، إلا أنه بالنسبة للواقع المغربي كان لها الأثر الأبرز؛ إذ أننا لا نجد خلال القرن الأول وحتى منتصف القرن الثاني مدرسة فقهية في المغرب الإسلامي عامة، وبلاد المغرب الأقصى على وجه الخصوص.

وإذا كانت البلاد المغربية لم تشهد دخول أحد من الصحابة الكرام من أجل نشر تعاليم الدين الإسلامي في ربوعه، وإنما دخلها عدد لا بأس به من التابعين، فإن هذا هو السبب الرئيسي الذي جعل أهل المغرب يسعون إلى طلب العلم، والرحلة إلى المدينة المنورة من أجل أخذ أسس الشريعة، وتعاليم الدين الإسلامي من منبعها، وفي هذا الصدد يقول ابن خلدون: «فاقتصروا على الأخذ من علماء المدينة وشيخهم يومئذ وإمامهم مالك»[16]. لذلك؛ فقد كان عامل الرحلة في طلب العلم بالنسبة لأهل المغرب مصدرا أساسيا لدخول المذهب المالكي في هذا القطر الغربي من البلاد الإسلامية، نتيجة لبيئتهم في القرون الهجرية الأولى.

رابعا: دعم الملوك وسلاطين المغرب للمذهب المالكي:

حرص الإمام مالك ورجال مذهبه على أهمية اجتماع كلمة المسلمين ووحدتهم، والمحافظة على الروح الإسلامية، وهذا ما جعل المذهب المالكي سببا في قبوله وانتشاره عند أهل المغرب، فبالنظر للصراعات والحروب التي شهدتها منطقة الغرب الإسلامي؛ جعلت أهل المغرب يميلون إلى وحدة الصف والكلمة، والتمسك بالنصوص الدالة على طاعة أئمة المسلمين، فاقتضى الأمر وجود المذهب المالكي من أجل جمع الناس على رأي واحد، وشخص واحد، في أمر واحد، دون أن تتشتت أذهان الناس حول قضايا الفقه، كما كان الخوارجُ وغيرُهم من الفرق الأخرى يفعلون[17]، وقد كانت مواقف المغاربة واضحة في هذه المسألة، إذ بمجرد أن وفد المولى إدريس على المغرب لم يتوان أمير قبيلة أوربة؛ إسحاق بن عبد الحميد الأوربي في مبايعته على أن يتولى أمر القبيلة، من أجل لم شملها، وتوحيد الصف بين كل مكونات وطبقات المجتمع المغربي، وقد تحقق له ذلك بفضل الإيمان الراسخ بوجوب طاعة الأمير، والانقياد لأوامره وتوجيهاته التي تسعى إلى استتباب الأمن الروحي، وتحقيق الوحدة الدينية والوطنية.

المبحث الثاني: الوحدة الوطنية ودور الفقهاء في ترسيخ قيمها داخل المجتمع

المطلب الأول: أصول المذهب المالكي وانعكاسها على وحدة المجتمع المغربي

شكل المذهب المالكي بأصوله وفروعه رافدا مُهِمّاً من روافد الثقافة الإسلامية المغربية بمختلف أبعادها الدينية والاجتماعية والاقتصادية، إذ هو منظومة إنسانية متكاملة، نظرا لما امتاز به من أصول تتأسس على مراعاة أحوال الناس في معاشاتهم اليومية، ويعين على حفظ الأمن والاستقرار، وحماية الأمة والدولة من الهزات والانحرافات، ولا شك أن قوة أي مذهب تكمن في أصوله وقواعده ومنطلقاته، والمذهب المالكي لأصالة أصوله وتنوعها ومرونتها وسعة أفقه وكثرة مسائله، جعل منه المذهب الذي يتلاءم مع العديد من البيئات على اختلافها وتباعدها، حتى أخذت منه القوانين الأجنبية الحديثة أبوابا وفصولا، وذلك ليسره ومرونته وصلاحيته لكل زمان ومكان.

ولكثرة هذه الأصول والقواعد التي امتاز بها المذهب المالكي آثرت الحديث عن أصلين مهمين من هذه الأصول وهما: عمل أهل المدينة، والمصالح المرسلة:

الأصل الأول: عمل أهل المدينة:

يعتبر عمل أهل المدينة من الأصول التي امتاز بها مذهب مالك عن بقية المذاهب الأخرى، فهو يرى أن عملهم أقوى من خبر الواحد، ويعتبره بمنزلة روايتهم للحديث تواترا، ورواية الجماعة أقوى من رواية الفرد. وهو حجة عنده يقدمه على حديث الآحاد عند التعارض.

وقد اهتم فقهاء المالكية بهذا الأصل عناية كبيرة؛ فألفوا فيه مؤلفات تدافع عنه، وترد على المخالفين من المذاهب الأخرى. وهذا المعنى هو الذي طوره المغاربة من الناحية المنهجية، فأحدثوا ما يسمى في الفقه المالكي بقاعدة: «ما جرى به العمل» كالعمل الفاسي، والعمل الرباطي، والعمل السوسي وغير ذلك، وهو شبيه من الناحية المنهجية لا من الناحية الفقهية بعمل أهل المدينة. إذ يعتبر صنفا من أصناف الاجتهاد المذهبي المالكي، وهو اختيار قول ضعيف، والحكم والإفتاء به، وعمل القضاة والمفتين به لمصلحة أو ضرورة تقتضي ذلك[18].

وما جرى به العمل مبني على قول ضعيف من مفت أو مجتهد، في مقابل قول راجح أو مشهور مع النظر إلى الأدلة التي تقويه، يقول الفقيه محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي: «وهذا مبني على أصول في المذهب المالكي، فإذا كان العمل بالضعيف لدرء مفسدة فهو على أصل مالك في سد الذرائع، أو جلب مصلحة فهو على أصله في المصالح المرسلة … فإذا زال الموجب عاد الحكم للمشهور، لأن الحكم بالراجح ثم المشهور واجب …»[19].

مستند ما جرى به العمل:

إن الأخذ بقاعدة ما جرى به العمل في هذا القطر المغربي على الخصوص، ليس مستنده ميل النفس أو مجرد اتباع الهوى، بل له مستند شرعي، إذ ذهب الفقهاء إلى أن هذه القاعدة لا يشترط فيها الاستناد إلى دليل خاص، بل إن مجرد قيامه على دعامة روح الشريعة ومقاصدها وقوانينها والتي هي بمثابة الدليل العام[20].

فإذا لم تكن هذه القاعدة المذهبية معارضة لنص شرعي، أو مصلحة، ولم يكن هناك ما يعارضها من الراجح عليها أو المعارض المساوي لها كما ذكر فليس هناك ما يمنع من اعتمادها في الفتوى والقضاء[21].

ومن شرط العمل بهذه القاعدة:

– أن يكون العمل صدر من العلماء المقتدى بهم.

– أن يثبت بشهادة العدول المتثبتين في المسائل.

– أن يكون جاريا على قوانين الشرع وإن كان شاذا[22].

أوجه التشابه بين ما جرى به العمل وعمل أهل المدينة:

– كان مالك رحمه الله إذا تعارضت لديه الأدلة أخذ بما صحبه عمل أهل المدينة، فالفقهاء قاسوا هذا على هذا وقالوا: إذا تعارضت الأقوال يؤخذ بما صحبه عمل الفقهاء في البلد الذي جرى به العمل.

– إن من شروط عمل أهل المدينة استمرار العمل به من طرف أكثر الناس بمن فيهم فقهاء التابعين، واستمرار أحد عناصر العرف، وكذلك عمل الفقهاء كثيرا ما يعتمد على العرف.

– أكثر عمل أهل المدينة يكون من أقضية وفتاوى الصحابة والتابعين، وهؤلاء أدرى بفهم النص وتطبيقه، وكذلك عمل الفقهاء يكون من أقضية وفتاوى العلماء ذوي أهلية الترجيح[23]

ويقصد من أصل عمل أهل المدينة، وقاعدة ما جرى به العمل إلى حفظ العمل الذي استقر عليه الناس وانسجمت بسببه بيئتهم، وقامت عليه علاقاتهم، مما يربي المواطن بعد ذلك على حفظ الاستقرار في كل شيء، ويرسخ لديه نفسية هادئة، ويبعده من ردود الفعل المتشنجة في جميع الميادين السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.

الأصل الثاني: المصالح المرسلة:

تعتبر المصالح المرسلة من الأصول التي توسع فيها المالكية، حتى أضحت أصلا معتبرا في مذهب الإمام مالك. وهي معان لم يقم دليل شرعي معين على اعتبارها أو إلغائها، وسكت عنها ولم يرتب حكما على وفقها، وليس لها أصل معين تقاس عليه.

فهي لا تكون إلا في الوقائع التي سكت عنها الشارع، وليس لها أصل معين تقاس عليه، ويوجد فيها معنى مناسب يصلح أن يكون مناطا لحكم شرعي يحكم به بناء على ذلك المعنى المناسب بحيث إذا عرضت على العقول تلتقها بالقبول[24].

والمذهب المالكي في تعامله مع هذه القاعدة اتخذ مسلكا وسطا، ومنهجا واضحا معتبرا، إذ لم يجعل أحكام العقل في اعتبار المصالح تعدو طورها، وتتعدى موضوعها، ولم يجعلها معارضة للنصوص القطعية، والأحكام الإجماعية، كما أنه لم يحجر على العقل في أن يدرك المصالح إلا عن طريق النصوص، بل كان مسلكه بين ذلك قواما من غير إفراط ولا تفريط، فكان بذلك مذهبا فيه علاج لأدواء الناس، ومرونة تجعله يتسع لأعرافهم ومصالحهم وأحوالهم على اختلاف منازعهم وبيئاتهم، في نطاق الاقتداء والاتباع[25].

إن اعتبار المصالح المرسلة قد أسهم في تشكيل ثقافة اجتماعية لدى الإنسان المغربي: وهي النزوع إلى الإصلاح على الصعيد العام في تدبير الشؤون كلها، وذلك بتشريع الأحكام والقوانين التي تحقق مصلحتها، وتلبي حاجاتها العارضة، ومطالبها المتجددة، إذا لم يجدوا لهم دليلا من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو القياس؛ فيكون الاحتكام إليها في المبادرات، وعقد الموازنات، وتحديد الأولويات، مما يعمق مفهوم المواطنة، ويطبع السلوك الديني إزاءها بالإيجابية والفعالية.

المطلب الثاني: مواقف الفقهاء المالكية في حماية الوحدة الوطنية بالمملكة المغربية

يمثل العلماء المرآة العاكسة للوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية في أي مجتمع من المجتمعات، وهذا وضع أرساه الإسلام ابتداء، وتكليف أناطه بهم، وحملهم تبعاته ومقتضياته، إذ هم القلب النابض للمجتمع، وهم الحارس الأمين للعقيدة والدين، فعنوان المجتمع هو العالم المنخرط في قضايا بيئته ومجتمعه، وتاريخ المغرب حافل بمجموعة من القضايا الكبرى التي توضح لنا وبجلاء انخراط العلماء مع السلطة وبقية مكونات المجتمع المغربي من أجل حفظ الأمن واستقرار المجتمع وتحقيق الوحدة الدينية والترابية للمغرب.

وسأعمل في هذا المطلب على ذكر نماذج من مواقف العلماء والفقهاء ومساهمتهم في إقرار وحدة المجتمع ولم شمله والتصدي لكل من حاول المساس بأمنه واستقراره ومن بين هذه المواقف نجد:

أولا: محاربة العلماء المالكية لكتب الضلال من أجل الوحدة السياسية والدينية:

لا يمكننا قطع الحديث على الوضع المذهبي في بلاد الغرب الإسلامي أثناء فترة الحكم المرابطي دون الإشارة إلى إقدام السلطة المرابطية المدعومة من طرف الفقهاء المالكية على إحراق وإتلاف ما سمي آنذاك – بكتب البدع والضلال -، وعلى رأس هذه الكتب نجد: «إحياء علوم الدين» لأبي حامد الغزالي الذي ذاع اسمه بين أهل المغرب، نظرا لما أحدثه من ضجة وردود فعل مختلفة، حيث استهجنه بعض الفقهاء المالكية وعارضوه بشدة، لدرجة إصدارهم لفتوى تم بموجبها إحراق كتبه وفي مقدمتها؛ كتاب الإحياء[26]، لأن الآراء الفقهية التي يحملها تخالف السياسة الفقهية للدولة واختياراتها من جهة، وميولات الفقهاء المالكية، وأسلوب تفكيرهم من جهة أخرى، لذلك تقرر تبديع الكتاب وصاحبه رغم مباركة الغزالي لانتصارات يوسف بن تاشفين، وأنه الأحق في أن يحل محل ملوك الطوائف في الأندلس ويتولى الحكم في ولايتهم[27].

ثانيا: موقف العلامة أحمد زروق:

من الأمثلة الواقعية لعلماء المغرب في الحفاظ على ثوابت الأمة المغربية، وإقرار وحدة الصف نجد موقف الفقيه العلامة سيدي أحمد زروق، المتمثل في الوقوف بجانب شيخه الإمام القوري بفاس، حينما أغرى خطيب جامع القروين الشيخ عبد العزيز بن موسى الورياغلي عامة سكان المدينة، ولما كان القروي متصدرا لخطة الإفتاء، قصده الناس ليسلمهم فتوى تبيح لهم خلع السلطان عبد الحق المريني، فأبى لعدم موجب شرعي لذلك ولتعلقه ببيعة سلطانه، وقد كانت هذه الفتنة سببا في هجرته فاس مدة سبع سنين إلى مصر، حيث ألف بجامع الأزهر كتاب: «النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية» سنة 877ﻫ، الذي استقبله بالقبول كل من الصوفية والفقهاء على حد سواء، وكان محل عناية في العهود اللاحقة بفضل ما تميز به من حيث موضوعه؛ وهو النصيحة الشاملة لله، ولرسوله، ولكاتبه، ولعامة المسلمين، وقد خصص جانبا مهما في هذا الكتاب للحث على طاعة أولي الأمر، وعدم الخروج عليهم، والاعتقاد في آل البيت، والحرص على محبتهم وتكريمهم، والتصديق للعلماء، فاستطاع أن يرتقي بقارئه إلى المستوى الخلقي الذي يجعله ينأى بنفسه عن مواطن الشبهات والانغماس في مهالك الفتن.

ثالثا: موقف: محمد المصطفى ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل بن محمد الأمين الملقب بـ: «مامين»:

ومن المواقف الثابتة لعلماء الصحراء المغربية نقطف لكم زهرة يانعة من زهراته الكثيرة والمتنوعة. إنه الشيخ محمد المصطفى ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل بن محمد الأمين الملقب بمامين، (ت1910م) مؤسس مدينة السمارة العاصمة العلمية للصحراء المغربية، الذي يتفق الدارسون لشخصيته عن الحظوة الكبرى والتأثير القوي الذي حضي به عند من عاصرهم من سلاطين الدولة العلوية الشريفة من عهد السلطان عبد الرحمان إلى عهد السلطان مولاي عبد الحفيظ.

وقد نظر الشيخ ماء العينين لعلاقة العلماء بأولي الأمر من الأمراء والسلاطين في مختلف تآليفه، أبرزها كتاب: «نعت البدايات وتوصيف النهايات» الذي بعد أن فصل الحديث فيه عن آداب الشيخ مع العلماء، وما يجب في حقهم من التكريم والتبجيل، انتقل للحديث عن آداب الشيخ مع أولي الأمر من حكام المسلمين الذين يوجب الشرع الحكيم طاعتهم، وعدم الخروج عليهم لأن السلطان ظل الله والأدب معه يورث الأمان[28]. ولذلك فهو يدعو إلى ضرورة الوحدة، ولَمِّ الصف، وعدم الانقلاب على الحكام والولاة، حفاظا على مصلحة الرعية التي تحتاج إلى الأمن والطمأنينة والاستقرار أكثر من حاجتها إلى العدل والطعام[29].

وهو نفس الموقف السياسي الذي سيعلنه في كتابه: «فاتق الرتق على راتق الفتق» الذي يعبر عن الواقع الثقافي والسياسي الذي كان يعيشه المغرب في تلك المرحلة الحرجة من تاريخه حيث اشتدت الأطماع الأجنبية التي كانت تسعى لنشر الفتنة الطائفية والعصبية بين فتات المجتمع المغربي، مما تطلب من علماء الشريعة والحقيقة، الحرص على وحدة الأمة وإن تطلب ذلك بعض التنازلات تحقيقا لمقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال، ولن يتم ذلك إلا بوجود سلطة مركزية قوية يساندها العلماء، لما يتشبعون به من نفوذ روحي وعلمي في قلوب وعقول تلامذتهم ومريديهم، وهذا ما يؤكده الشيخ ماء العينين بقوله: «واعلم أن من ولي شيئا من أمور المسلمين وجب الصبر تحت لوائه وإن جار وعمل الكبائر، ولا يجوز الخروج عن الولاة…

فإن صلح الأمير وعدا زاد فضله وتضاعف أجره، ويروى «أسد حطوم خير من وال ظلوم ووال ظلوم خير من فتنة تدوم»[30].

وهذا الموقف السياسي للشيخ ماء العينين المتسم بالوسيطة والاعتدال يؤكد لنا أن الحركة المعينية وعلماء الصحراء عموما كانوا أشد حرصا على الحفاظ على ثوابت الأمة وعلى رأسها وحدة الصف ولم الشمل، وبفضل هذه السياسة المعتدلة نجحت الحركة العلمية في الصحراء المغربية في إعادة ترتيب العلاقة المتصدعة أحيانا بين الدولة والقبائل، وتثبيت السلم الاجتماعي الأسري عن طريق إصلاح ذات البين بين القبائل الصحراوية[31] .

رابعا: موقف علماء القرويين من نفي السلطان سيدي محمد بن يوسف:

انخرط علماء المغرب وعلى رأسهم علماء القرويين في الصراع القائم بين السلطان سيدي محمد بن يوسف، والإقامة العامة الفرنسية بالمغرب مع بداية سنة 1950م، وقاموا بتعبئة الشعب المغربي ضد الاستعمار الفرنسي، وكان مستندهم الشرعي؛ أن خلع السلطان في المنظور الإسلامي لا يجوز إلا بشروط محدودة وهو ما لا يتوفر في السلطان: «محمد بن يوسف» الذي كان الشعب وعلى رأسهم علماء الدين يجمعون على شرعيته.

إضافة إلى أن التوقيت الذي تم فيه النفي هو يوم حافل بالدلالات في المنظور الإسلامي إذ صادف عيد الأضحى، معتبرين أن نفيه في هذا اليوم هو تعطيل لسنة من السنن المهمة بالنسبة للمسلمين. وكذا من المعمول به أن تقام صلاة الجمعة باسم السلطان، وبما أنها أصبحت تقام باسم «ابن عرفة» فقد أفرغت المساجد من المصلين، وقاطعها الناس لأنهم كانوا يعتبرونه سلطان الفرنسيين ولا يمكن أن يكون سلطانهم[32].

ونتيجة لهذا الصراع قام رجال السلطة الاستعمارية بمحاولات لإخراس أصوات العلماء الوطنيين، إذ أقدمت على توقيف العلماء العاملين في جامعة القرويين بأمر من المقيم العام الفرنسي، وفي الوقت الذي شارك فيه بعض الأعيان والباشوات والقواد بزعامة الباشا التهامي الكلاوي في إعـداد وتوقيـع العريضة المعروفة تاريخيا باسم عريضة 270 في شأن المطالبة بعزل السلطان، قام العديد من علماء القرويين بفاس، برفع برقيات إلى محمد بن يوسف يستنكرون فيها ما ورد في هذه العريضة ويعبرون عن تشبتهم بأواصر البيعة والولاء[33]، وقد انضم إليهم حوالي 350 عالما بمجموع مناطق المغرب، اعتبروا بأن مؤامرة الكلاوي خيانة للوطن وارتدادا عن الإسلام.

ولم يقتصر دور علماء القرويين على هذه المبادرة، بـل تعدى ذلك إلى رفع نازلة العريضة إلى علماء الأزهر الشريف الذين اجتمعوا مساء يوم الخميس 13 غشت 1953م في المسجد الكبير لجامعة الأزهر، وأصدروا قـرارا التنديد، نشر في مختلف الجرائد المصرية.

خاتمة

وفي الختام أقدم مجموعة من الاقتراحات والتوصيات التي يمكن تفعيلها إجرائيا على أرض الواقع حتى يؤتي هذا المجهود المشكور أكله بعد حين بإذن ربه، وألخصها في الآتي:

– وضع ترجمة وافية للعلماء الملتزمين بثوابت الأمة عبر التاريخ والمشاركين في توطيد أسس المذهب المالكي بالمغرب، وتحقيق تراثهم العلمي حول ثوابت الأمة المغربية.

– مبادرة العلماء ذاتيا لإبداع طرق حديثة من أجل لَمِّ شمل الأمة متسلحين بما حباهم الله به من زاد روحي وعلمي لإقناع جيل الشباب بعدالة قضيتنا الوطنية.

– وضع برنامج متكامل واضح المعالم لتأطير الجالية المغربية بتحصينها في العقيدة والمذهب والسلوك والانتماء الروحي والعاطفي والعقلي لهذا الوطن.  وجعلهم سفراء متحركين في بلدان المهجر مدافعين عن الانتماء الديني لبلدهم الأم في صحرائه المغربية.

– إنشاء مؤسسة للتخصص العالي في المذهب المالكي تدعى: «دار الفقه المالكي» على غرار «دار الحديث الحسنية»، من أجل تخريج علماء وفقهاء أجلاء من طـراز القاضي أبي بكر بن العربي المعافري، والقاضي عياض، وشهاب الدين القرافي، وأضرابهم.

الهوامش

[1] – انظر: المغرب مالكي لماذا؟ الدكتور محمد الروكي، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، الطبعة الثانية: (ص:11 وما بعدها).

[2]  – انظر: كتاب الأزهار العاطرة الأنفاس بذكر بعض محاسن قطب المغرب وتاج مدينة فاس، محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني، المطبعة الجديدة، فاس – المغرب، 1314ﻫ:(ص:130)، والاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، أحمد الناصري، تحقيق: جعفر الناصري، ومحمد الناصري، دار الكتاب، الدار البيضاء – المغرب، 1418- 1997م: (1/138).

[3]  – انظر: الأزهار العاطرة للكتاني:(ص:130).

[4] – انظر: الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، لابن أبي زرع الفاسي، دار المنصورة، الرباط – المغرب، 1972م: (ص:29)، والاستقصا للناصري: (1/163).

[5] – انظر: الدرر النفيس والنور الأنيس في مناقب الإمام إدريس بن إدريس، أحمد الحلبي، تحقيق: محمد بوخنيفي، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، 2015م: (ص:248).

[6] – انظر: الأنيس المطرب للكتاني: (ص:53)، والاستقصا للناصري: (1/175).

[7] – نسبة إلى عدوة الأندلس لنزوله بها، وليس المقصود بلاد الأندلس.

[8] – انظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك القاضي عياض تحقيق: مجموعة من الباحثين، مطبعة فضالة – المحمدية، المغرب الطبعة: الأولى: (6/85)، وجذوة الاقتباس فيمن حل من الأعلام مدينة فاس، أحمد بن محمد المكناسي، دار المنصورة، الرباط – المغرب، 1973م: (1/174).

[9] – انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض: (6/81).

[10]  – انظر: وحدة المغرب المذهبية خلال التاريخ، عباس الجراري، الرباط 1976م: (ص:15)، ومباحث في تاريخ المذهب المالكي عمر الجيدي: (ص:25).

[11]  – انظر: مباحث في تاريخ المذهب المالكي عمر الجيدي: (ص:20)

[12] – أخرجه أبو داوود في سننه جزء 3، ص: 145.

[13] – انظر: معالم تاريخ المغرب والأندلس، حسن مؤنس، دار الرشاد، 1992م: (ص:83).

[14]  – انظر: ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، عبد الرحمن ابن خلدون تحقيق: خليل شحادة، دار الفكر، بيروت- لبنان، الطبعة: الثانية، 1408ﻫ – 1988م: (1/568).

[15]  – انظر: محاضرات في تاريخ المذهب المالكي عمر الجيدي: (ص:1).

[16]  – انظر: ديوان المبتدأ والخبر لابن خلدون: (1/568).

[17]  – انظر: البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب ابن عذاري المراكشي، تحقيق: ج. س. كولان، إِ. ليفي بروفنسال، دار الثقافة، بيروت – لبنان الطبعة: الثالثة، 1983م: (1/52 –53).

[18] – العرف والعمل في المذهب المالكي، عمر الجيدي، مطبعة فضالة المحمدية – المغرب، 1982م: (ص:25).

[19] – انظر: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، محمد الحجوي الثعالبي، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى: 1416ﻫ – 1995م: (2/465).

[20] – انظر: حاشية أبي الشتاء الصنهاجي على شرح التاودي للامية الزقاق (2/265).

[21] – انظر: شرح السجلماسي على العمل الفاسي (1/87).

[22] – انظر: حاشية المهدي الوزاني على شرح التاودي على لامية الزَّقَّاق: (ص:337).

[23] – انظر: نظرية الأخذ بما جرى به العمل في المغرب، عبد السلام العسري، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، طبعة: 1417ﻫ – 1996م: (ص:183).

[24]  – الموافقات للشاطبي، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، الطبعة الأولى: 1417ﻫ/ 1997م. (3/460).

[25] – انظر: كتاب: مالك، حياته، وعصره، وآراؤه الفقهية، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي- القاهرة، الطبعة الثانية: (ص: 340).

[26] – انظر: مرجعية الإحياء وإشكالية الحكم في تاريخ المغرب الإسلامي من القرن 6 إلى 8 الهجري، عمر بلبشير، رسالة ماجستير في التاريخ الإسلامي، كلية العلوم الإنسانية والحضارة الإسلامية، جامعة وهران، 1422ﻫ – 2002م: (ص:115).

[27] – العبر وديوان المبتدأ والخبر، عبد الرحمن بن خلدون، ضبط حواشيه: خليل شحادة، دار الفكر، بيروت – لبنان، 1421ﻫ – 2000م: (6/249 – 250).

[28] – نعت البدايات وتوصيف النهايات للشيخ ماء العينين: تحقيق ودراسة عبد الهادي السبيوي، أطروحة لنيل الدكتوراه، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك السنة الجامعية:2011-2012م (ص:115).

[29]  – نفس المرجع: (ص:17).

[30]  – انظر: فاتق الرتق على راتق الفتق، الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل، تصحيح ومراجعة: مكتب الروضة الشريفة للبحث العلمي، المكتبة الأزهرية للتراث مصر، طبعة: 2006م: (ص:190)

[31]  – انظر: النزر اليسير من مناقب زاوية آل البصير: في الصحراء وسوس وبني عياط بالمغرب، محمد مصطفى بصير، تحقيق: عبد المغيث بن محمد المصطفى بصير، مكتبة الأحباب دمشق، سوريا، 2002م: (ص:261).

[32] – Charle André Julien, la guerre d’Algérie et les Algériens (1954-1962), Armand Colin, Paris, 1997..P334

[33] – تاريخ الحركة الوطنية بالمغرب من نهاية حرب الريف إلى بناء الجدار السادس في الصحراء، عبد الكريم غلاب، (2/553).

 

كلمات مفتاحية : ,