كلمة الشيخ أبو بكر الزبير مبوانا مفتي تانزانيا خلال افتتاح الدورة الثالثة للمجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة

كلمة الشيخ أبو بكر الزبير مبوانا مفتي تانزانيا خلال افتتاح الدورة الثالثة للمجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة

الشيخ أبو بكر الزبير مبوانا مفتي جمهورية تنزانيا ورئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بتنزانيا
الشيخ أبو بكر الزبير مبوانا مفتي جمهورية تنزانيا ورئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بتنزانيا

كلمة الشيخ أبو بكر الزبير مبوانا مفتي جمهورية تنزانيا ورئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بتنزانيا خلال أشغال الدورة العادية الثالثة لاجتماع المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة الذي انعقد بفاس يومي الثلاثاء والأربعاء 20 -21 ربيع الثاني 1441هـ، الموافق لـ 17 – 18 دجنبر 2019م.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين,والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله الطاهرين وأصحابه الغر الميامين.

أما بعد،

معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدينية بالمملكة المغربية الرئيس المنتدب لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، الأستاذ السيد أحمد توفيق.

سعادة الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، الأستاذ السيد محمد رفقي.

السادة الأفاضل والسيدات الفضليات بالمؤسسة الأم.

السادة العلماء الأفاضل

السيدات العالمات الفضليات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إنه من دواعي السرور أن أتوجه بالشكر الجزيل لأمير المؤمنين مولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على إنشاء هذه المؤسسة التي أسست على التقوى من أول يوم.

أيضا أقدم شكري إلى جميع المسؤولين في هذه المؤسسة كلٌ باسمه ومكانته على إسهاماتهم ومجهوداتهم في تحقيق أهدافها السامية .

وكما أشكر إخواني وأصدقائي علماء قارة أفريقيا لقبولهم وانتدابهم بحمل هذا العبء الثقيل ملبين نداء أمير المؤمنين في تحقيق أهداف المؤسسة في قارة أفريقا، وأشكر كل من كان له دور في إنجاز هذا الحدثَ التاريخي الذي يجمع مسؤولي المؤسسة وعلمائَها، هذه الكوكبة المنيرة التي تجتمع اليوم على أرض المملكة المغربية الطيبة المباركة لحضور اجتماع المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في دورته العادية الثالثة وما يتضمنه من نشر ثقافة السلام والأخوة واحترام الغير ورفع شأن الإسلام والمسلمين في أفريقيا وتحقيق الرفاهية للبشرية جمعاء بديلاً عن ثقافة الكراهية والظلم والعنف.

أيها الحضور الكرام

إن هذه المؤسسة تحت القيادة السامية لأمير المؤمنين حفظه الله ورعاه هي الملاذ الوحيد لإنقاذ أفريقيا من العقبات التي تواجه علمائها وشبابها ونسائها وأطفالها وهي المستقبل الزاهر لحمايتهم انطلاقا من الثوابت الدينية المشتركة بين كل علماء أفريقيا المُنضَوِين تحت لواء المؤسسة.

هذا الإجتماع هو خير دليل على الوحدة والأخوة الإسلامية الإفريقية، رسالتنا نحن علماء الأفارقة تحت قيادة مولانا أمير المؤمنين سدد الله خطاه هي إنقاذ الإنسان الأفريقي مهما كانت معتقداته.

أيها الحضور الكرام

إن المشاريع التي أنجزت والتي ستنجز بِرَسْمِ سنة 2020 م لخير دليل على جدية المبادرة السامية لأمير المؤمنين، وهذه المشاريع تهم كل المجالات، منها:

  • تأهيل الأمة
  • المسابقات القرآنية
  • التظاهرات العلمية الرفيعة
  • الأنشطة الثقافية
  • إحياء التراث الإسلامي في أفريقيا
  • إحياء التواصل عبر مشروع القناة الإكترونية
  • المواقع الإلكترونية
  • الاهتمام بالأنشطة المحلية والمناسبات الإسلامية.

أيها الحضور الكرام

إن الإسلام وَحَّدَ بين المسلمين رغم اختلاف عناصرهم وأجناسهم وبيئاتهم ولغاتهم وألوانهم وأوطانهم. فأقام هذه الوحدة على أسس بينة وقواعد راسخة لا يَتَسَرَّبُ إليها الضُّعف ولا يَتَسَلَّلُ إلى بِنْيَتِها التَّفَسُّخ والانحلال. قال صلى الله عليه وسلم: المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً. فقامت الرابطة بين أبناء الأمة الإسلامية على أساس الدين الإسلامي الذي هو فطرة الإنسان. ولكن هذه الوحدة تفرقت رغم وجود مُقَوِّماتها فصار كلٌّ ينادي بجماعته وحزبه وقومه وإقليمته حتي أصبحنا شِيَعاً كلٌ بما لديهم منشغلون .

قال الشاعر: الله قال تَوحَّدُوا فَأَبَيْتُمُ ابليس قال تفرقوا فأطعتمُ

أيها الحضور الكرام

لقد تنبه المسلمون إلى خطورة تفرقهم وإلى عواملَ ضُعفهم وإلى أهمية وحدتهم وتآلفهم والتقائهم فارتفعت الأصوات تنادي بأهمية التقاء المسلمين للتشاور والتفاهم بعد أن جربوا كل الوسائل والنظم الغربية بشقيها الإشتراكي والرأسمالي ظناً بأن هذه النظم أساس تقدم الغرب ورقيه، ولكن هذه النظم لم تغن عنهم شيئاً وكانت كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً

قال الشاعر:

فما لهذا الزمانِ اِخْتَصَّ أُمَّتَنَا بالحادثات وَغَطَّتْها بَلاوِيه

فما لها ما رَأَتْ من قَبْلِهِ زَمَناً نَكْراءَ أيَّامُه سُوداً لَياليه

أمِن قليل عِتَادٍ أم تُرَى سبَبٌ من غير عِتَادٍ نُعاني من تَفَشِّيه

ماذا يُفيد عِتاد الأرض بين يدي شَعْبٍ تَنكَّر مُختاراً لماضيه

أيها الحضور الكرام

إن قضية إعادة بناء الوحدة الإسلامية تحتاج إلى التحلي بالأخلاق الحميدة وبأن نتقارب ونتواد ونتحاب ونرد أمورنا كلها إلى كتاب الله وإلى سنة رسول لله وإلى العلماء المخلصين الذين يستطيعون استنباط الأحكام وحل التحديات الحديثة لا إلى أصحاب الساندويتشات الفكرية، والعلماء هم أئمة العامة يتصدون لإرشاد الناس ويرون فيهم القدوة الصحيحة فعليهم التخلي عن الهوى واتباع الحق, والهوى هو المذموم الذي لا يجوز لمسلم أن يحتكم إليه أو يطمئن إليه قلبه، قال تعالى: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين سيتنبطونه منهم).

وبالإضافة إلى وجوب توفر حسن التفقه والفهم السليم لبعض القضايا الفقهية حتى ينتفي النزاع والتخاصم والفرقة، يجب إدراك أن الخلاف في الفروع لا يوجب الفرقة والنزاع ولا يقطع الألفة والأخوة. ومن الملاحظ أن الغرور والجرأة على الفتيا بدون أهلية لذلك من أهم أسباب الفُرقة بين أفراد الجماعات الإسلامية. فعلينا أيضاً أن نعمل على تضييق شقة الخلاف وإزالة العقبات. ولقد أقيمت  أنشطة مفيدة للمؤسسة الأم فظهرت نتائج إيجابية، كترتيب ندوات ذات عناوين الوحدة والعقيدة والمسابقات القرآنية.

أيها الحضور الكرام.

إن معظم أحوال مسلمي أفريقيا اليوم منفصلة تماما عن ماضيها ومبادئها وعقائدها، يشعر المسلم بغربة وضياع وتمزق بين عقيدة يعتنقها ويؤمن بها وبين واقع مغاير لهذه العقيدة تتجاذبه العقيدة والواقع، فيقف على مفترق طرق، إما أن ينحرف مع الواقع ويتخلى عن عقيدته فيتيه مع التائهين أو يختار العزلة والغربة عن واقعه فَيُصبح خطراً على نفسه وعلى أمته ودينه ومجتمعه أو أن يدع الأمور تجري على حالها مكتفياً بنفسه متخذاً موقفاً سلبياً أمام قضايا أمته وقضايا الإنسانية عامة، بل وينظر إليها نظرة الكراهية والحقد. فاليوم وجدنا المساندة من مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تحت قيادة أمير المؤمنين مولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس التي تهدف إلى الإسهام في تكوين العلماء والدعاة بأن يتعرفوا على عالَمهم الإسلامي وقضايا المسلمين وأدوائها وعلى ثَرَوَاتِ العالم الإسلامي وكيفية استغلالها وحمايتها من الأَطماع واستثمارها وتسخيرها في المصالح والمنافع وفقاً لقاعة فقهية ( تصرف الإمام منوط بالمصلحة ) وأن يتعرفوا أيضا على التحديات التي تواجه الحياة الإسلامية في المجتمعات الإسلامية وكيفية تحليلها.

ولا يمكن لفرد واحد أن يصل إلى هذه الأهداف المرجوة، فلا بد من أن نتكاتف ونشد بعضنا البعض، لا سيما ونحن نعيش في زمن تكالبت فيه عناصر الشر والفتنة على العالم الإسلامي وعلى المسلمين، واختلفت الموازين، يصدق فيه الكاذب ويكذب فيه الصادق. روى الإمام أحمد عن ثوبان  قال صلى الله عليه وسلم: يوشك أن تداعى الأمم عليكم كما تداعى الأكلة على قِصعتها,قال القائل: أَوَ مِنْ قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن. فقال القائل: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت. والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة.

أيها الحضور الكرام.

في ختام هذه الكلمة أود أن أشير إلى شيئ في غاية الأهمية، وهو الهدف النبيل السامي الذي يعد أحد ركائز هذه المؤسسة وهو السلم والسلام. فأقول إن تحقيق السلام هو نمطٌ وأسلوب هذه الحياة، وإنه الطريق الأمثل لحل الصراعات وتحقيق العدالة الشخصية ولاجتماعية. وتسعى جميع المجتمعات إلى تحقيق السلام مع وجود فروقات في ذلك حيث أن هناك مجتمعات أكثر عنفاً من غيرها. وإن من أنجح الطرق في تحقيق السلام في أي مجتمع هو أن يتم اعتباره مبدأ لا مفر منه لتحقيق العدالة في المجتمع.

فالأشخاص في أي بيئة اجتماعية يحتاجون إلى العيش وفق مبادئ يسترشدون بها خلال حياتهم كي تتكيف الطبيعة البشرية مع القضايا اليومية والصراعات التي هي من طبع النفس البشرية. وهنا تجدُر الإشارة إلى أن الصراعات أمر لا مفر منه في أي مجتمع كوسيلة لحل النزاعات. وخاصة السياسية منها والتي عادةً ما يدفع ثمنَها الأبرياءُ من الشيوخ والنساء والأطفال. ومن هنا جاءت أهمية ثقافة السلام حيث إن توعية المجتمعات وتثقيفها لتخريج جيل صانع للسلام ومحارب للعنف أمر هام جداً لإنهاء الصراعات وإحلال السلام كما أن إيجاد سبيلٍ للتعاون. وبدائل لحل النزاعات ومحاربة العنف المُنَظَّم والمدمر من أهم الطرق لإيجاد مجتمع سلمي وتحقيق الأمن والأمان البشري وتوفير الرَّفاهية للسكان، ولا تقتصر فوائد تحقيق السلام على الجانب البشري فقط، بل تمتد منه إلى جانب الصحي ولإقتصادي والبيئي.

أيها الحضور الكريم

أود أن أعبر نيابة عن زملائي العلماء والعالمات الأفارقة عن شكرنا وتقديرنا وعرفاننا لمولانا أمير المؤمنين الملك محمد السادس نصره الله تعالى على حبه العميق للعلماء والعالمات وعلى رعايته لهذه المؤسسة الموقرة وعلى حسن الضيافة والكرم.

وبالحقيقة إن كرم أمير المؤمنين هو كرم حاتم الطائي، ولا غرو أنه تحت قيادته الرشيدة ورعايته السمحة ستحقق هذه المؤسسة التقدم والنجاح إن شاء الله تعالى.

وختاماً نسأل الله العلي القدير التوفيق والسداد لما يحقق هذه الأهداف المنشودة النبيلة وبما يحقق السلام والأمن للأمة الإسلامية. وأن يديم علىينا نعمه ظاهرة وباطنة بالصحة والعافية.

اللهم احفظ مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ووفقه بكل ما تحبه وترضاه وسَدِّدْ خطاه وبارك في عمره وارفع درجته وأجزه خير الجزاء.

وللمملكة المغربية حكومةً وشعباً المزيد من التقدم والازدهار والأمن والاستقرار.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الشيخ أبو بكر الزبير مبوانا مفتي جمهورية تنزانيا ورئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بتنزانيا

الشيخ أبو بكر الزبير مبوانا مفتي جمهورية تنزانيا ورئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بتنزانيا

 

كلمات مفتاحية :